تقرير: التوتر الأميركي الإيراني نار تتأجج في الخليج

0 136

تجمع كل المؤشرات على أن مخاطر انزلاق الوضع في منطقة الخليج باتت فعلية في ظل التصعيد الإيراني الأميركي حيث تنذر الحرب الكلامية بين الطرفين والحشد العسكري في المنطقة إلى مواجهة وشيكة ربما محدودة وربما موسعة، وسط تحذيرات ومخاوف جدّية من أن يقوم أحد أطراف الأزمات المتعددة بخطوة تشعل المنطقة. وباتت أجواء الحرب تخيم على المنطقة مع إرسال الولايات المتحدة المزيد من التعزيزات العسكرية الضخمة تشمل قاذفات بي  52 وصواريخ باتريوت وحاملة طائرات وبارجة حربية إلى الشرق الأوسط. ويعتقد على نطاق واسع أن إيران تقف وراء عمليات التخريب الأخيرة التي طالت سفن شحن تجارية قبالة الإمارات وهو مؤشر على تصعيد خطير يأتي في غمرة الضغوط الأميركية على طهران. ويرى علي واعظ مسؤول الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية ومقرها في واشنطن أن “احتمال حصول مواجهة ولو بدون عمل استفزازي “مرتفع” على ضوء تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت آغات دوماريه مديرة التوقعات في قسم البحوث والاستشراف من مجموعة “ذي إيكونوميست” في لندن “هناك مخاطر اشتعال فعلية”. وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت يوم الاثنين “نحن قلقون من خطر نزاع يندلع عن طريق الخطأ”، وهو تحديدا قلب المشكلة برأي الخبراء الذين يخشون حدوث شرارة وانتشارها في المنطقة. وعوامل الخطر كثيرة في المنطقة، ما بين تشنج موقف الولايات المتحدة حيال إيران وعلى ضوء وجودها العسكري في المنطقة حيث يتمركز أسطولها الخامس في البحرين وقد عززته مؤخرا بحاملة طائرات، والنظام الإسلامي المحاصر غير أنه يواصل تدخله في العديد من الأزمات في المنطقة ولاسيما في سوريا واليمن ولبنان، والذي يثير مخاوف بطموحاته النووية والباليستية. ويضاف إلى التصعيد الأميركي الإيراني الخلاف بين الرياض وطهران والتضامن الراسخ بين الإمارات والسعودية وأزمة قطر بعد المقاطعة العربية والخليجية والحرب في اليمن وظل إسرائيل القريبة والتوتر في مضيق هرمز الذي يعبر منه القسم الأكبر من إمدادات النفط للعالم. ورأى جان سيلفيستر مونغرونييه من معهد “توماس مور” الفرنسي البلجيكي أن في هذه المنطقة “من الأصح التحدث عن حالة مزدوجة من الحرب والسلم مع تباين في الشدة، وأزمات متتالية بدون تسوية المشكلات الأساسية”، متسائلا “إلى متى يمكن تأجيل الاستحقاقات وإبعاد استحقاق الدفع نقدا؟”، مشيرا بذلك إلى وقوع حرب. لكن الواقع أن كل طرف يحاول في الحقيقية السيطرة على الوضع وضبط حلفائه، إذ ليس من مصلحة أحد أن تندلع حرب. ورأى دوني بوشار مستشار شؤون الشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن “الأمور يفترض منطقيا ألا تمضي أبعد من ذلك، لأن هناك من الطرفين من يحاول تهدئة الوضع”، ولا سيما القيادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. وإذ رأى أن إيران لا تزال تلتزم ضبط النفس في الوقت الحاضر، أشار إلى وجود “متهورين في الطرفين، مع بولتون في الولايات المتحدة والحرس الثوري في الجانب الإيراني”. واعتبر واعظ أن “كون كل طرف يعتقد أن الآخر لا يريد الحرب يزيد خطر المواجهة، إذ يوجد هامشا لأخطاء التأويل خاصة في غياب قنوات الاتصال بين الطرفين”. الشرارة يمكن أن تأتي من جانب وكلاء إيران في المنطقة أو جهات فاعلة غير الدول كأن يطلق الحوثيون في اليمن صاروخا على ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر ويرجّح واعظ سيناريو يقوم على “شنّ الولايات المتحدة هجوما عسكريا محدودا ضد إيران، التي قد تردّ بصورة محدودة، فيما يأمل الطرفان في أن يحافظ الجميع على هدوئه”. لكن الشرارة يمكن أن تأتي من جانب حلفائهما أو جهات فاعلة غير الدول، موضحا أنه “على سبيل المثال، إذا أطلق الحوثيون في اليمن صاروخا على ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، يمكن أن يطال الرد إيران” حليفة الحوثيين، نظرا إلى الموقف الأميركي الذي يتوعد إيران بردّ “شديد على أي هجوم ضدّ مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها”. وقد يحصل ذلك خصوصا إذا استهدفت هجمات محتملة عصب الحرب في جميع دول المنطقة وهو النفط، على غرار ما أظهرته أعمال التخريب الغامضة التي تعرّضت لها السفن قبالة السواحل الإماراتية والتي ساهمت في تصعيد التوتر. واحدة من الفرضيات تقوم على أن الإيرانيين أنفسهم أو وكلاء لهم وراء عملية تخريب ناقلات قبالة الإمارات وترى دوماريه أنه “إذا استُهدفت صادراتهم النفطية وباتت الأسواق مشككة في إمكانية الوثوق بقدرات التصدير لدى هذه الدول، فهذا ما يمكن أن يشكل أكبر ضربة أليمة”. وتقول آن صوفي ماري، محللة مخاطر الدول في شركة “ريسك أند كو”، في ما يخصّ السفن التي تضررت، “هناك أمور مجهولة كثيرة”. وتقوم واحدة من الفرضيات على أن “الإيرانيين أنفسهم أو وكلاء لإيران” قاموا بذلك “علما أن الإيرانيين هددوا بشنّ هجمات على الملاحة البحرية في مضيق هرمز إذا تمّ منعهم من بيع نفطهم (حسب ما تنصّ عليه العقوبات الأميركية الجديدة) وقد يكون ما حصل تحذير: لطّفوا مواقفكم وإلا فسنتعرض لمصالحكم”. وثمة فرضية أخرى لكنها “أقلّ مصداقية” وهي احتمال أن تكون مجموعة إرهابية قامت بأعمال التخريب. وفي نهاية المطاف، إذا لم يشعل أحد الموقف ولم يؤدِ الوضع إلى اندلاع حرب، ترى دوماريه أن “التوترات ستسمرّ على الأقل طالما لا يزال دونالد ترامب رئيسا، لأنه ليس هناك إلا صقور في السياسة الخارجية وسيتباطأ الاقتصاد الأميركي، إذ سيكون لديهم مصلحة في اعتماد سياسة خارجية متصلبة لتحويل انتباه الناخبين”. وتوضح أن “في المقابل، ستراهن إيران على الوقت وتنتظر 2020 على أمل ألا يعاد انتخاب ترامب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.