الدور العُماني في الملف اليمني .. الأسباب .. المكاسب .. التداعيات

0 5

استقطبت العاصمة العمانية “مسقط” الاهتمام مؤخرا، بعد تعزيز حضورها في الملف اليمني الشائك، والغارق في لظى الحرب والدمار منذ خمس سنوات، فيما تتلاشي فرص السلام، وتفرض العديد من المستجدات نفسها في المنطقة.

ظلت سلطنة عمان متمسكة برؤيتها تجاه الوضع في اليمن، منذ انطلاق العمليات العسكرية للتحالف العربي في السادس والعشرين من مارس/آذار 2015م، وهي رؤية تقدم الحل والتفاوض أساسا لحل الخلافات وتجاوز الصراع، بدلا عن الحرب، ومن هذه الرؤية جاء موقف السلطنة الذي رفض المشاركة العسكرية في التحالف الذي قادته السعودية، وشاركت فيه كل دول الخليج عسكريا باستثناء سلطنة عمان.

ومع استمرار الحرب في اليمن، اتجهت السلطنة لسلوك متفرد لترجمة رؤيتها تجاه الصراع في المنطقة، والقائمة على تنشيط الدبلوماسية لتغليب الحل السلمي، وتشجيع الأطراف على الانخراط في الحلول السياسية، وتقليل مسافة التباعد والتمترس خلف الحرب والرصاص.

ولقيت مقابل ذلك شيطنة واسعة لدورها، وحيادها، وعدم تأييدها للعمليات العسكرية للتحالف، تارة باتهامها بتهريب السلاح للحوثيين، وتارة بتبعيتها لإيران التي ترتبط بها بعلاقات تاريخية مميزة.

انحصر الدور العماني في البداية على التنسيق بين جماعة الحوثي، والتحالف العربي، واستضافت “مسقط” العديد من اللقاءات بين الجانبين بحضور أممي، وبتنسيق أمريكي أوروبي، وتمكنت خلال ذلك من المساهمة في دفع طرفي النزاع نحو جولات عديدة من الحوار في الكويت وسويسرا ثم السويد.

أثمر الموقف العماني أيضا في إطلاق العديد من السجناء المحتجزين لدى جماعة الحوثي، ويحملون جنسيات عربية وأجنبية، من خلال الوساطة التي قادتها مع جانب الحوثيين، ووفرت لهم بالمقابل نافذة للإطلال على العالم سعيا وراء إيجاد مزيد من التسويات التي تؤدي للسلام في اليمن والمنطقة.

لكن الحرب الجارية في اليمن، بدأت تتضخم، وتلقي بظلالها على البيت الخليجي نفسه، وتمثل ذلك بالأزمة الخليجية مع دولة قطر، وكان لهذه الأزمة دورا في التحول نحو مواقف عديدة على دول الخليج نفسها، ومع اندلاع هذه الأزمة بدأت الإمارات والسعودية بالتحرش أكثر بسلطنة عمان، وهذه المرة عن طريق تواجد الدولتين على التوالي في محافظة المهرة اليمنية المحاذية للسلطنة.

ترى السلطنة في المهرة امتدادا لعمقها الجغرافي والتاريخي، ولذلك حافظت على علاقة متميزة مع سكانها، بينما رأت السعودية بالمهرة مكانا لتنفيذ أجندتها التاريخية عبر مد أنبوبها النفطي إلى بحر العرب، وفرصة لتحويل المهرة إلى نقطة ملتهبة للتأثير على الموقف العماني ودفعه نحو الوجهة التي تريد.

وسارعت السعودية في تعزيز حضورها في المهرة بشكل أكبر، وبوتيرة سريعة أحكمت من خلالها السيطرة على المحافظة الأمر الذي أدى لغضب شعبي واسع في أوساط المهريين رافضا للتواجد السعودي، وأدى هذا لاستشعار السلطنة بخطورة هذه التصعيد في منطقة حساسة بالنسبة لها، وفي أرض تبعد مئات الكيلومترات عن ساحة المعركة الجارية في اليمن بين التحالف والحوثيين.

ومع استمرار التدهور داخل البيت الخليجي بدأت الدبلوماسية الخليجية تنشط أكثر بعد فقدان مجلس التعاون لدول الخليج لتماسكه، وبروز معالم رغبة دولية في الوصول لتسوية سياسية للحرب في اليمن، خاصة بعد ثبوت استحالة الحل العسكري، وتحول مسار الحرب لدى الحوثيين من الدفاع إلى الهجوم، واستهدافهم لمنشآت حيوية داخل المملكة العربية السعودية، ومن ذلك منشأة أرامكو النفطية، التي تعرضت لهجوم كبدها خسائر مادية ومعنوية في الداخل والخارج.

ولا يستبعد هنا تأثيرات الصراع القائم بين السعودية وإيران على الوضع برمته داخل منطقة الخليج، وانعكاس ذلك على الأوضاع في سلطنة عمان داخليا، وعلى كل الخليج بشكل عام، لذلك فإن هذا التحرك تبرره العديد من الدوافع والمحاذير والتطورات, والأهم من ذلك إن هذا الدور العماني يأتي متسقا ومرتبطا برغبة دولية وأممية، وتحديدا من الدول ذات الصلة بالملف اليمني كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وبريطانيا وروسيا، وهي الدول التي ترتبط بعلاقات تعاون وثيقة مع سلطنة عمان، وهو ما يؤهلها أكثر للعب دور مميز ومؤثر.

العامل المؤثر

على المستوى اليمني العام، أدت الأحداث الجارية في اليمن لانفتاح السلطنة أكثر على اليمن واليمنيين، فقدمت مسقط العديد من التسهيلات لليمنيين عبر فتح منافذها للسفر، في وقت أغلقت في وجوههم جميع المنافذ التي تربطهم بالعالم الخارجي، بما في ذلك المنافذ البرية مع المملكة العربية السعودية، والمطارات اليمنية التي توقفت بشكل تام، باستثناء مطاري عدن وسيئون وكليهما يخضعان لإشراف التحالف العربي، مع إشراف شكلي للحكومة اليمنية، ويعانيان من التعثر والإغلاق من وقت لآخر.

استضافت مسقط شخصيات من مختلف المشارب اليمنية، بما في ذلك قيادات لجماعة الحوثي، وشخصيات من حزب المؤتمر الشعبي العام، بينهم أسرة وأبناء الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وشخصيات أخرى تتوزع على مختلف الجغرافيا اليمنية، دون تمييز سياسي أو عرقي أو جغرافي، وقدمت تسهيلات عديدة لليمنيين تفوق ما قدمته كلا من السعودية والإمارات مجتمعة.

لكن على مستوى الدوافع المؤدية لهذا الدور فقد لعبت عوامل عديدة، من بينها سياسة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في اليمن، والنهج الذي سارت عليه الدولتين، والذي كانت محصلته إضعاف الحكومة الشرعية نفسها، والخروج عن الهدف الرئيسي لدعمها نحو أجندة الدولتين، والتي أثرت بالطبع على محيط اليمن، وفي مقدمة ذلك سلطنة عمان.

وإضافة لتأثر البيت الخليجي كما أسلفنا على وحدة وتماسك دول الخليج بعد الأزمة مع قطر، ثم التحرش بسلطنة عمان في المهرة لعب حدثان رئيسيان في التسريع بوتيرة الدور العماني، وجعلها مؤهلة أكثر لتنخرط بشكل أوسع في الملف اليمني.

تمثل الحدث الأول باستمرار كلا من السعودية والإمارات بدعم ما يسمى بالمجلس الانتقالي في وجه الحكومة الشرعية، وتمكينه ليصبح القوة المهيمنة في محافظات جنوب اليمن، وهذا الدعم يحقق للسعودية والإمارات أهدافهما بشكل سريع، من خلال إخضاع محافظات الجنوب لسيطرة الانتقالي، وتقاسم النفوذ في تلك المحافظات من قبل الدولتين عبر المجلس الانتقالي الذي يعمل على تنفيذ أجندة الدولتين، ويطمح للعودة للوضع التشطيري السابق في اليمن، ولا يهمه تداعيات ومخاطر هذا الأمر.

الثاني يتمثل في خروج الحكومة الشرعية المقيمة في الرياض عن صمتها، وتحدث الرئيس عبدربه منصور هادي لأول مرة متهما دولة الإمارات العربية المتحدة بالسعي لاحتلال اليمن، والانقلاب عن الحكومة الشرعية، وجاء هذا الموقف عقب قصف الطيران الإماراتي لجموع من جنود الجيش اليمني الموالي للشرعية في منطقة العلم عند مدخل عدن في أكتوبر الماضي، وأدى ذلك لمقتل أكثر من 300 جندي يمني، في أبشع مجزرة يتعرض لها الجيش من قبل الإمارات، التي تدخلت في اليمن لنصرة الشرعية ومساندتها.

كانت أحداث عدن مفصلية في هذا السياق، وتحركت شخصيات رفيعة في الحكومة اليمنية عبرت عن أسفها لما وصفته غدر الشقيق كما جاء في تعبير نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أحمد الميسري، في كلمته بمقطع فيديو عقب أحداث عدن.

انضم للميسري شخصيات حكومية أخرى كان أبرزها وزير النقل صالح الجبواني، ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري، وأصدر الثلاثة بيانا مشتركا من العاصمة المصرية القاهرة حذروا فيه من مغبة ما يجري في اليمن، ثم انتقلا إلى العاصمة العمانية مسقط في إطار جولة ضمت دول خليجية أخرى.

ولم تكن خطوة الذهاب إلى مسقط خيار هذه الشخصيات الثلاث فقط، فقد فرض الوضع الجاري في اليمن، وسياسة كلا من السعودية والإمارات تجاه الملف اليمني على شخصيات وأطراف كثيرة التفكير بإيجاد ضفة جديدة تمكنهم من التعبير والتحرك لتلافي ما أمكن في اليمن.

وكل هذه الشخصيات التي هرعت نحو سلطنة عمان كانت في يد السعودية والإمارات، وأيدت الدولتين منذ بدء الحرب في اليمن، وجاء ذهابها نحو السلطنة بعد خذلان الدولتين لهم.

ما الذي يحصل في مسقط؟

لا يعرف بعد نتائج التحرك اليمني في سلطنة عمان، لكن أبرز ما تحقق هو إعلان شخصيات يمنية تنتمي غالبيتها للمحافظات الجنوبية عن قرب إعلان كيان سياسي يضم العديد من الشخصيات والكيانات في جسد واحد، لمواجهة ما يجري في مدن الجنوب، وتمثل ذلك بإعلان “مجلس إنقاذ جنوبي” يضم في تشكيلته العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية وجميعها تنحدر من مختلف محافظات الجنوب اليمني، وجرى التباحث حوله بتنسيق مع سفراء دول خارجية من ضمنها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

لايزال هذا الكيان طور الإنشاء، لكن قيادته تطمح لأن يظهر إلى النور في القريب العاجل، ويكون لاعبا مؤثرا داخل اليمن وخارجه، ويقطع الطريق أمام الاستئثار بالمشهد في جنوب اليمن الذي يعاني اليوم من التمزق والتفكك، ومحاولات إخضاعه بالقوة لواحد من فصائله وهو المجلس الانتقالي الجنوب الممول من دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل أكبر، رغم وجود فصائل جنوبية أخرى ومتعددة في مختلف مدن الجنوب الست.

ما هي الرؤية العمانية؟

لا توجد لدى سلطنة عمان خارطة طريق للوضع في اليمن، يمكن اعتبارها بأنها تمثل وتقدم رؤية جديدة لما يجري، لكن السلطنة تنطلق من تحركها رؤيتها للحل التي أعلنت عنها منذ اليوم الأول، وهي الاستناد للمرجعيات الدولية المعروفة كالمبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216، وهو ما تحدث عنه الوزير العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر، وهي ذات الرؤية التي تتحدث عنها مسقط في كل لقاء مع مسؤولين يمنيين أو أجانب.

وبالتالي يمكن اعتبار هذه الرؤية منسجمة مع رغبة الحكومة اليمنية الشرعية، وما تعلنه في مواقفها كل مرة، ومع أهداف التحالف العربي المعلنة، ومع رغبة المجتمع الدولي الذي يشاطر مسقط ذات الرؤية.

التحركات العمانية تأتي مدفوعة بمخاوف مسقط من تأثير الوضع المضطرب في اليمن عليها، خاصة مع كونها دولة حدودية مع اليمن، وترتبط معها بمصالح عديدة، ويجتمعان حول ماضي ومستقبل مشترك.

ردود فعل الإمارات والسعودية

تعرضت سلطنة عمان كما أسلفنا منذ بدء الحرب في اليمن لشيطنة واسعة من قبل السعودية والإمارات، واتهمت بتهريب السلاح للحوثيين، وجرى التصعيد ضدها في وسائل الإعلام أكثر من مرة، لكن تلك الدعاوى كانت تسقط كل مرة، مع ثبات مسقط على رؤيتها، ثم جاءت الأحداث لتؤكد صوابية ما ذهبت إليه منذ اللحظة الأولى للحرب.

تنظر دولة الإمارات بعدائية أكثر للدور العماني في الملف اليمني، بينما يبدو الموقف السعودي مؤخرا أقل حدة، ويعود ذلك ربما لاستشعار أبوظبي بخطورة تلك التحركات على حضورها في جنوب اليمن، خاصة بعد الإعلان عن تشكل مجلس الإنقاذ الجنوبي الذي سينافس المجلس الإنتقالي، ويجعله بلا قيمة، ويسحب منه التمثيل الكامل للجنوب اليمني، وهو ما سينعكس ويؤثر على التواجد الإماراتي في مدن جنوب اليمن، والطامح للسيطرة على الموانئ اليمنية، وتحديدا ميناء عدن.

أما بالنسبة للموقف السعودي فيبدو أن الرياض تغض الطرف عن الدور العماني، وترى في تحركات مسقط مصلحة لها، للإسهام في الخروج من المستنقع اليمني، خاصة بعد تعرض مصالحها الحيوية للاستهداف، ووجود رغبة دولية في إحلال السلام عبر تسوية سياسية بعيدا عن الحرب المتعثرة من خمس سنوات.

تعتبر الإمارات الدور العماني في الملف اليمني امتدادا لدور قطر كما يحلو لها التعبير، وسعت لشيطنته بشكل كبير، وأطلقت حملات تضليلية في الإعلام التابع لها يستند على التزييف والمغالطة والتضليل، بما في ذلك تسويق معلومات كاذبة تستهدف الشخصيات اليمنية المتواجدة في سلطنة عمان.

وفي سبيل جر السعودية لمربعها، قدمت الإمارات وإعلامها الدور العماني باعتباره يستهدف السعودية والتحالف العربي أيضا، ويمكن للحوثيين في اليمن، وهي بهذا تتناسى دورها الأبرز الذي قاد إلى هذه النتائج، وكان سببا مباشرا في الوصول لهذا الوضع، بعد انحرافها عن مسار وأهداف تدخلها في اليمن.

مكاسب التدخل العماني

يوفر الدور العماني مكانا لالتقاء الفرقاء اليمنيين بمختلف توجهاتهم لتدارس الوضع في بلدهم بما يفضي لتشكيل جبهة جديدة، انطلاقا من الحلول السياسية خاصة في ظل الإرادة المسلوبة للحكومة الشرعية جراء تحكم السعودية والإمارات وهيمنتهما على قرارها.

ورغم انحصار التواجد اليمني في سلطنة عمان على شخصيات تمثل خليطا من تيارات عديدة، وخلوه من مشاركة الأحزاب اليمنية بشكل رسمي، إلا أنه من الممكن أن يؤدي إلى التحاق الأحزاب لاحقا خاصة مع حالة اللجم التي تتعامل بها السعودية والإمارات مع الأحزاب اليمنية، ومن الجدير بالإشارة هنا أن جميع الأحزاب السياسية اليمنية لم تبارك ولم تعارض التحركات الجارية في مسقط.

هذا الدور بإمكانه أيضا أن يؤدي إلى تشكيل تيارات يمنية جديدة لتصبح ندا لتلك التي تشجعها وتمولها وترعاها السعودية والإمارات في اليمن، الأمر الذي يسحب البساط من تحت أقدامها، ويسلبها دعاوى التفرد بالقرار والتمثيل، خاصة في جنوب اليمن، وسيشكل هذا الوضع نافذة ضوء لآخرين تمكنهم من الشجاعة ورفع صوتهم عاليا، ويخلق مزيجا من التنافس السياسي بعيدا عن الرصاص والحرب.

يخدم هذا الدور الحكومة اليمنية الشرعية، التي لازالت صامتة حتى اللحظة عما يجري في مسقط من حراك، وإذا ما أخذنا في الاعتبار مكانة كلا من الجبواني والميسري وقربهما من الرئيس هادي، فذلك يشير إلى وجود رضا عن هذا التحرك، وهذا الدور سيعزز موقف الحكومة اليمنية، ويدفع بالسعودية والإمارات للتمسك أكثر بها، ومحاولة إحتوائها خوفا من ذهابها نحو اتجاهات أخرى.

يعزز الدور العماني خيار الجنوح للسلم والحوار لحل الوضع في اليمن، ويعبر عن بارقة أمل تتشكل لانتهاج هذا النهج بعيدا عن الحرب، وقد يدفع هذا الدور دولا خليجية أخرى كالكويت للانضمام إليه، ومباركة التصور العماني والسير في فلكه، وليس من المستبعد أن يؤدي الدور العماني في حال نجاحه لتأييد دول كبرى لهذا الدور، بما يفضي لتبني رؤية جديدة للحل في اليمن.

ومع تميز علاقة سلطنة عمان بإيران فسيسهم هذا الدور في حلحلة الوضع بشكل كبير في اليمن، خاصة مع احتفاظ السلطنة لعلاقة جيدة مع الحوثيين، ومن الممكن أن يؤدي هذا لتقارب وجهات النظر وتقديم الحلول الممكنة.

أما على الصعيد العماني فسيعزز هذا مكانة مسقط ورؤيتها ويقدمها كدولة محورية في المنطقة، فموقفها حتى اللحظة يعتبر الأكثر وضوحا وثباتا من مختلف مواقف وأدوار باقي دول الخليج.

التداعيات وردود الفعل

السؤال الأكثر بروزا هنا لدى الكثير من المتابعين والمهتمين بالدور العماني هو هل ستنجح مسقط في هذا الدور؟ وما موقف السعودية والإمارات من ذلك؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال فقد سبق الإجابة عليه في سياق استعراض هذه المادة، ويبقى الشق الثاني المتعلق بموقف الدولتين، وللإجابة على هذا السؤال يبرز سؤال آخر عن تداعيات الموقف العماني.

بالتأكيد سيكون للموقف العماني العديد من التداعيات وردود الفعل، فمن المتوقع أن تسعى كلا من السعودية والإمارات لإجهاض هذا الدور ومحاصرته بالعديد من الإجراءات، كإقالة المسؤولين الحكوميين المنخرطين في هذا الدور كالميسري والجبواني، بهدف نزع الصفة الحكومية عنهم، في محاولة للتقليل من تحركاتهم، وجعل مواقفهم تبدو شخصية أكثر من كونها حكومية، بما يؤدي لكبح دورهم، وبنفس الوقت إرسال رسالة للمسؤولين في الحكومة الشرعية لعدم تكرار التجربة.

من المتوقع استمرار شيطنة الدور العماني من قبل كلا من الدولتين إعلاميا وسياسيا، وحتى على المستوى الدولي، بهدف التأثير والتشويش عليه.

وليس من المستبعد أيضا أن يدفع هذا الدور بالسعودية والإمارات للمسارعة في التوجه نحو الحوثي والتصالح معه بشكل مباشر، ومن الوارد أيضا أن يدفع الدولتين لإتخاذ مواقف معاكسة لما تتبناه مسقط.

هذا الدور لمسقط قد يدفع بالرياض أيضا لمراجعة موقفها من سياستها تجاه اليمن، وفي المقابل يواصل التضييق على الدور الإماراتي، ولا يستبعد أن يلقى هذا الدور مباركة السعودية لاحقا خاصة أنه يتزامن مع رغبة سعودية في خفض التصعيد والحرب مع إيران، ووجود رسائل متبادلة بين الدولتين للجلوس على مائدة واحدة للحوار.

ومع الأخذ بالاعتبار تأثير وتأثر الدور العماني في اليمن بالوضع الخليجي برمته، والتصعيد الجاري مع إيران، فلاتزال سلطنة عمان ترتبط بعلاقات جيدة مع السعودية تحديدا، وملتزمة باتفاقاتها خاصة الأمنية مع باقي دول الخليج، ولذلك فإن أي حلحلة للأزمة مع إيران أو مع قطر بامكانها أن تصنع فارقا، وتخلق تحولا جديدا في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.