شعر سليمان العيسى ينبض بعشق اليمن

613

عدن تايم/ يوسف أبولوز
الشاعر سليمان العيسى لم ترهق كاهله أعباء السنين، ربما آلمه وأحزنه أن يستغل الشعر ليغدو لعبة مغلقة تكتنفه الحجب والألغاز، أو يصبح أداة مأجورة لتحطيم الحلم القومي الذي كان مداره ورسالته، وقد عززت النكبات التي مرت بها الأمة العربية اجتراء المجترئين، فكثر الطاعنون والمنددون بالشعر الأصيل.
ترتبط بعض المدن بأسماء شعراء أو روائيين أو رسامين. ارتبطت طنجة بالكاتب المغربي (الطنجاوي) محمد شكري الذي كتب رواية الخبز الحافي بقلم شبه أمي، ولكن صراحته وجرأته على نفسه وعلى القارئ طارت سمعة الرواية إلى العالم، وهي بالنسبة إليه أشبه = كما يقال = ببيضة الديك، وكما لو أصبح الخبز الحافي هو خبز طنجة.
ارتبطت مراكش باسم إلياس كانيتي الذي جمع أصوات المدينة، ورائحة أسواقها، وألوان مهرجاناتها في كتاب ممتع بعنوان أصوات مراكش.
وارتبطت الإسكندرية (المصرية) لأن في العالم عشرات المدن باسم الإسكندرية باسم الشاعر اليوناني كفافي الذي أصبح هو نفسه إسكندرياً أو اسكندرانياً بالهوى والشعر والحياة، والعيش في مدينة جاذبة للكتابة، وللروائيين بشكل خاص.
وارتبطت مدينة الخليل الفلسطينية باسم الشاعر عزالدين المناصرة صاحب ديوان يا عنب الخليل، والحق أن الخليل المدينة ذات الايحاءات الدينية هي بالفعل مدينة أجمل أنواع فاكهة العنب في العالم.إذا قرأت الكاتب الروسي غوغول ومعه تشيخوف يتبادر إلى ذهنك مدينة بطرسبورغ الروسية، وكأن صاحب المعطف حوّل المدينة إلى نوع من الكتابة الواقعية المريرة.بول بولز ارتبط اسمه بمدن مغربية، والفرنسي جان جينيه ارتبط اسمه (الإنساني – الكوني) ببعض المخيمات الفلسطينية في بيروت التي ارتبطت بدورها بأسماء الكثير من الشعراء العرب الذين وفدوا إليه.

هرباً من بطش شبيحة حزب البعث السوري، وهرباً من أعين البوليس والمخبرين الذين يتربصون بالناس وبنهر بردى في فترة صعود حكم الدولة البوليسية في سوريا توجه الشاعر السوري سليمان العيسى إلى اليمن، وارتبط اليمن باسم شاعر القومية العربية، وبالأحرى ارتبط اسمه بمدينة صنعاء التي بدورها ارتبطت باسم الشاعر اليمني عبدالله البردوني في قصيدة مشهورة له حول صنعاء.الكاتب السوري عبداللطيف الأرناؤوط في كتابه (كتاب جيب) بعنوان (أنفاس اليمن) تتبع ملامح وصورة ونبض هذا البلد في شعر سليمان العيسى، وتحديداً صنعاء.. يقول الأرناؤوط عن علاقة العيسى بصنعاء .. يخص الشاعر سليمان العيسى مدينة صنعاء بمجموعة شعرية تضم قصائد اختارها فيها.. كما اختارها دار إقامة وتربة جذور له وقد يتساءل المرء عن سر هذا التعلق الكبير باليمن وعاصمتها، وهو الذي له صداقات مع كثير من العواصم العالمية والعربية خلدها في قصائد عديدة.. ويقول العيسى في صنعاء: أمشي وتنأين يا للحلم أعصره
شعراً، ويعصرني يأساً وأحتضن
تبارك الحزن، يغوي جمرتي أبداً
إذا انتهى بالرماد اليأس والحزنُ.
وزع الأرناؤوط كتابه الشفاف هذا حول سليمان العيسى إلى ست وقفات اذكرها بتصرف على النحو التالي:
(اليمن)، (صنعاء)، (الحب)، (الكتابة)، (رحلة الظمأ).
(التغريبة اليمينة)، وينهي كتابه بتعريف موسع للشاعر.
سليمان العيسى من الشعراء العرب الغزيرين شعراً ونثراً.
أصدر نحو خمسة عشر ديواناً من الشعر، وفي النثر له خمسة عناوين، وعرّب عدداً من القصص، وترجمت أشعاره إلى لغات عالمية حية، واهتم بشعر الأطفال بشكل جذري، وكتبت حوله العديد من الدراسات.
صوت شعري عروبي قومي وحدوي، وهواه اليمني يعود إلى تربيته وثقافته، ورغم أن الطابع العام لشخصيته الأدبية هو الإطار الكلاسيكي أو التقليدي إلا أن لغته لغة شاعر يمتلك جوهر الحياة، ويدافع عن الإنسان، كما ويدافع عن حريته وكرامته.
كتاب أنفاس اليمن مقطع من حياة شاعر اختار العيش، في فترة من حياته، في بلد عربي أحبه وأخلص له انتماء وشعراً وحياة.