شقيقة الشهيد حسن امان ترثي : يا من أبكيه شوقاً

660

و كسابق عهدي ، وحاضر وقتي ، أكتب وأخط وأسطر رثاء لأعز من كان عندي .
و كدموع قلبي ، و قسوة وقتي ، تمر السنة الثالثة لذكرى لأغلى من رحل عني ..!

يا من يُبكيني غيابه ..
ويا من أبكيه شوقاً..
أبكيه شوقاً ..
أبكيه شوقاً ..
رغم حضور الجميع .. إلا أنك أيها الغائب كنت أكملهم حضوراً ..
أخي حسن .. عليك السلام مني ، فأني مُت شوقاً .. والله خيراً و أبقى ..!

عليك السلام مني ، فأني مُت أحتياجا ، والله لا ينسى قلباً يشقى .

عليك السلام مني ، فأني أنتظر لقائاً ، يجمعنا واياك في جنات ، نبقى وتبقى .

عليك السلام يا روحاً تمنيت أن يدوم بقاؤها .. وعليك المغفرة يا أعز من رحل ..

حسن .. ها هو اليوم الاسود يعود مجددا .. ولكن بإختلاف السنة .
ها هو وجعي يكبر مجددا .. ولكن بإختلاف الوقت
ها هي تفاصيل اليوم تعود مجددا .. و لكن بإختلاف الزمن ..
ها هي الذكرى الثالثة تأتي .. ولكن بإختلاف الإنسانية ..
إختلاف الانسانية يا أخي .. فأصبح حالنا لا يسُر ، و وضع بلادك يسوء من حالٍ الى حال ، فاصبح كل بَشري ، يقتل بَشري مثله ..!
أصبحت بلادك .. تعم بالخراب .
أصبحت بلادك ، التي لطالما كنت تربط مستقبلك بها .. هشة ، حزينة ، وحيدة ، مكسورة .. تماما مثل قلوبنا من بعدك ..

حسن ..! لطالما كنت نعم الأخ ، و قوة الظهر ، و ثقة السند ..
طيب القلب ، بشوش الوجه ، و طموح الفكر .
وجميل الخَلقِ والخُلُق .
حسن .. لطالما كان لك من اسمك نصيب ..!
وكان من اسم صديقك خالد نصيب ..
ها هو خالدا مخلدا في جنات النعيم بصحبتك ..
ها أنتما اصبحتما في جنات الله ملائكة .
ها أنتما في المكان المناسب لشابين مثلكما .
شابين مثلكما .. يستحقا وجودهما بالجنة شهداء .

افتقدك يا من لم يتبقى لي منه سوى ذكريات فقط .. واعوذك ربي من ذكريات لا تموت ..!
واعوذك ربي من ضيق يعقبه البكاء .
ومن دموع تحرق القلب كاللهب .
ومن شوق يحتل قلبي كل ليلة ..
أعوذك ربي من سنين .. يكبر بها حزني لا عمري .
أعوذك ربي من اياماً .. تسرق البسمة من وجهي
أعوذك ربي من ليالٍ قاسية .. موجعة حد الالم .. تمر لا يعلم بها غيرك .

.. اخي حسن .. لطالما كنت لي دنيا اعيش بها .. كنت لي صديق .. صديق بحوزته صندوق أسراري .
كنت لي حياة .. كنت لي نعمة .. تمنيت عدم زوالها .
.. كنت يا حسن وكنت يا حسن وكنت يا حسن ..
و آه يا حسن .. ليتك تعلم عن فراغ قلبي من بعدك .. و كسره من بعدك .. وعن كبر حزنه من بعدك .. وعن وضعه من بعدك .
ليتك تعلم ما حدث لي من بعدك .. كم عانيت من بعدك .. كم بكيت و بكيت وبكيت حاجةً لك ..!

لم أكن أعلم عن الم الفقد .. الى أن قُتلت ..!

علمت عن المه .. وعلمت عن الخفايا التي تحملها .. علمت بقوتي .. وعلمت أن أيامي ستمر قاسيه .. الا انني يجب التأقلم عليها ..

رغم سهولة خدشي .. وسرعة نزول دمعي .. الا انني ساظل اختك الكاتبة اللتي ترثي أخاها بقلمها لا بدمعها
سأظل اختك الوفيه .. التي تدعو لك ناسيه الدعاء لنفسها .
سأظل أختك القوية .. التي تتحمل مشقات الدنيا في غيابك .. لتكون فخورا بها.
سأظل اختك الصغيرة .. التي تتعامل في مواقفها الصعبة كأنك تقف خلفها !

أنا .. مازلت قوية كما اعتدت ان تراني .. الا انني يا حسن .. متناقضة بك .. اخبر كل من يتحدث عنك امامي بأننا يجب علينا ان نكون اقوياء .. وانا أولهم بكائاً .
واولهم شهيقا .. واولهم انهيارا ..

انا .. مازلت استمد قوتي من الله .. ومن أبي وأمي .. لكن يوجد في جوف قلوبهما أنين ..يهز جبال الدنيا بصوته .
بداخلهما وجع ..وبداخلهما قوة .. بداخلهما انكسار .. وبداخلهما صبر !
بداخلهما حنين لا نهاية له .
أبي وأمي .. هذه رساله لكما .. لكما يا مصدر قوتي .. يا سندي بدنيتي .. يا أساس القوة ، والإيمان ، ويا مصدر ثقتي .
كونا كما أنتما الان .. اقوياء بإيمانكم ، و اقوياء بقلوبكم ، وأقوياء لبعضكم بعضا ..
ولا تنسوا .. ان الله يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ..! ،
لا تنسوا .. ان قضيتنا مازلت على قيد الحياة ..!

ربنا ارنا بنشوان ( القاتل ) عجائب قدرتك .
يا نشوان .. لك مني رسالة ايضا .. سئمت كتابة أحرفي لك رغم يقيني التام ان كل حرف اكتبه يصلك .. الا انك لا تستحق سوى دعوات المظلوم ان تصلك .
.. مهما اختبأت .. مهما هربت .. واينما كنت الان .. سيجازيك الله عذاباً .. ما بعده عذاب ..
(وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)

كُن على يقين تام .. ان الله يمهل ولا يهمل .. رب العباد لا ينسى احد .. كُن على استعداد لكل دعوة تصلك .. وكل عقاب يعاقبك الله بِه .. ف عقاب الدنيا لا يُقارن بعقاب الآخرة .
لا يقارن بعقاب الاخره يا نشوان .. حرمتني من اغلى ما ملكت بيداك الملطخه بالدماء .. بقلب
بارد لا ضمير له .

حسن وخالد .. ربما رحلتم عن دنيانا ولكن كلنا أمل ان يعود الوطن الذي لطالما حلمتم أنتم ان تبنيه سواعدكم أيها الشهداء الأبطال .. فكم من حسن وكم من خالد قُتلوا .. وبقينا نحن خلفهم
متشبثين بعدالة الحق والقانون .

نور جعفر أمان ( أخت الشهيد )
15/5/2016