محكمة

649

كتب/ رانيا عبدالله
صخبٌ يملأُ القاعة… أناس يجلسون وآخرون يتهيئون للجلوس ..والمتهم قابعٌ في زنزانته يتفحص وجوه الحاضرين..ووجوه يكسوها البؤس لها أنوفٌ مغلفة بالتراب وشفاهٌ جافةٌ تتحرك ببطىء فهي لدهرٍ لم تفارق بعضها البعض ..نظراتهم المشمئزة صفحات كُتبت عليها لوائح اتهامات لا حصر لها . …نبضات قلبه تضيف ضجيجاً يعلو فوق ضجيج الحاضرين .دخل رجلٌ من بابٍ بجانب المنصة وقف منصوب الجبين وأطلق صرخةً مدوية تردد صداها في أرجاء القاعة..(محكمة ) ..عم الهدوء القاعة ولكن الهدوء لم يعرف طريقه لنبضات قلبه التي ازدادت ضجيجاً ..دخل القاضي ومعاونوه والتزموا مقاعدهم على المنصة ..افتتح القاضي الجلسة بسؤال المتهم ..
أليس لديك محامي؟
ولما أحتاجه، سيدي ؟
ليدافع عنك من التهم المنسوبة إليك .
وماهي التهم المنسوبة إليّ ؟
أولاً : تناولت سكراً رغم علمك أنه ممنوع تناول السكر.
ثانياً :نظرتَ إلى المرآة والنظر فيها جريمة لاتغتفر.
ثالثاً : أشعلت مصباحاً في غرفتك والنور ممنوعٌ بموجب القانون .
رابعاً : سمعتك زوجتك تهذي في منامك مما يدل أنك كنت تحلم والحلم ذنبٌ كبير في بلدنا..تعالت الصيحات : اشنقوه ..ضرب القاضي بمطرقته آمراً الجميع بالهدوء.
ماقولك فيما نسب إليك :
توقفت نبضات قلبه عن ملاحقة بعضها البعض واستلَ لسانه :
مرُّ الحياة تجرعته كاساتٍ والحلو حكر لمن يزرعونَ العلقمَ .
حفظتُ ظلي بيد أنني أجهل ملامحي وسرتُ بعدكم ظلاً وأنتم ترسموني كيفما أبدو لكم والظنُ راودني أنَّ الرسم يبدو ببشاعة الناظرِ .
سئمتُ السير متخبطاً فأشعلتُ عود ثقابٍ أحرق أصبعي ولكني رأيتُ موضع قدمي .
والحلم نسجٌ ناعمٌ لايأتي للنائم المتقلب ِ فحين نمتُ نوماً هانئاً جاءني زائراً وليس من شيمي طردُ زائري.
فإن كان كل ذلك جرمٌ فعجل أيها القاضي بحكمك فذلك الرأس الطليقُ متعبٌ حين يعانق جسداً مكبلَ .
جحظت عيون الحاضرين … فانتفظ القاضي : حكمنا على المتهم بالموت شنقاً وأنهاها ..( رفعت الجلسة ) .