تقرير امريكي : الإماراتيون وضعوا خطة طوارئ لاستقلال الجنوب إلا أن السعوديين لا يقبلون حاليا فكرة جنوب مستقل

639

images

قالت شبكة فايس نيوز الامريكية ان الادارة الاماراتية في عدن باتت اليوم تضع خطة طوارئ سياسي وعسكرية يمكن لها ان تفضي إلى ايجاد دولة مستقلة في جنوب اليمن لكن الشبكة قالت ان السعوديين لايقبلون ذلك في الوقت الحالي .

وجاء ذلك في تقرير مطول نشرته الشبكة لمراسلها بيتر سالسبري  والذي زار “عدن” والتقى عدد من المسئولين بينهم المحافظ الزبيدي .

بيتر سالسبري – فايس نيوز – ترجمة خالد لقمان

بالنسبة للقادم الجديد إلى عدن، فأن نقاط التفتيش العديدة في المدينة هي أكثر بقليل من أعلام ملطخة بالأسود والأزرق والأحمر والأبيض غرست فوق الانقاض يحيط بها شبان يحملون بعفوية بنادق نصف آلية قديمة.

ولكن بالنسبة لسكان المدينة اليمنية – الميناء المتداعي ذي الرطوبة, الواقع على الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية – فأن نقاط التفتيش هذه هي علامات الحدود غير المرئية التي تفصل بين الجماعات المسلحة المتعددة التي تسيطر على أجزاء مختلفة من عدن, والدخول إلى مناطق أجنبية يمكن أن يكون له عواقب وخيمة.

“نحن لا يمكننا الذهاب إلى الميناء” يقول مقاتل سلفي في حي المنصورة المركزي عن منطقة أخرى تسيطر عليها القوة المسلحة, “ستنتج معركة كبيرة.”

عدن هي صورة مصغرة عن الجغرافيا السياسية المعقدة والمتغيرة باستمرار في اليمن. تتم الصفقات وتنقض بنفس السرعة، متآكلة بفعل إنعدام الثقة، المشاحنات القبلية، أو المال – الذي يتم دفعه في بعض الأحيان من قبل الجهاديين المتشددين. أمكن سماع معارك بالاسلحة النارية في جميع أنحاء المدينة ونحن نقوم بتصوير الحلقة الأولى من برنامج إرهاب الجديد لفايس نيوز، والذي يركز على القتال ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وصلت قوات العمليات الخاصة الاميركية إلى اليمن في أبريل، وبالتنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم فصيل من المقاتلين من جنوب اليمن. تركيز الولايات المتحدة هو على القضاء على القاعدة في جزيرة العرب، ولكن يمكن لتقديم الدعم في القتال أن يأتي مع عواقب غير مقصودة، من بين العواقب حصول إندفاع جديدة للانفصاليين اليمنيين واقتتال داخلي قابلا للانفجار بين قوات مدعومة من حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في المنطقة.

داعش هنا، القاعدة هنا. يمشون بحرية في الشوارع؛ قال سائقنا العصبي: أحيانا يقومون بنصب نقاط تفتيش, وذلك بينما كنا نمر على جسر بإتجاه البريقة وهي شريط من الأرض في غرب المدينة تعتبر حالياً موطناً, لمقاتلي السلفية، مقاتلي القاعدة في جزيرة العرب، ومتشددي داعش, وقال: ” في عدن, أنت لا تعلم من قد يكون أمامنا”

اليمن هي موطن القاعدة في جزيرة العرب، فرع مرن وعنيف بشكل خاص من تنظيم القاعدة الذي كان مسؤولا عن سلسلة من محاولات تفجير طائرات في أواخر 2000 وفي وقت مبكر من 2010, كما أعلن مسؤوليته عن هجوم تشارلي ابدو في باريس في 2015.

في نيسان الماضي، في محاولة للرد ضد القاعدة في جزيرة العرب، أرسلت الولايات المتحدة قوات العمليات الخاصة لمساعدة قوات النخبة للإمارات العربية المتحدة العاملة على الأرض في جنوب اليمن. في ذلك الوقت، قال البيت الابيض انها كانت مهمة مؤقتة. وقال الكابتن جيف ديفيس الناطق بإسم البنتاغون في شهر مايو الماضي “نحن نرى ذلك كشيء قصير المدى”, ولكن بحلول يوليو أعلن البنتاغون بهدوء ان البعثة ستمدد – إلى أجل غير مسمى.

الولايات المتحدة ليس لديها سجل عظيم عندما يتعلق الأمر باختيار الأصدقاء في اليمن. شريك واشنطن المزعوم في المعركة ضد المتطرفين كان الرئيس علي عبد الله صالح في وقت ما، وهو المستبد الماكر الذي عندما واجه انتفاضة خلال الربيع العربي عام 2011، أرسل قوات الأمن للقضاء على المتظاهرين والانخراط في حرب مفتوحة مع خصومه السياسيين في شوارع العاصمة صنعاء وهي القوات التي دربتها الولايات المتحدة وجهزتها بالمعدات. ومع ذلك، ترددت الولايات المتحدة بدعوة لصالح للتنحي.

“اذا ذهب صالح، فأن النتيجتين المرجحتين هما الفوضى أو حكومة ليست بنفس مستوى الصداقة للولايات المتحدة” قال مسؤول لم يكشف عن اسمه لديكستر فليكنز من مجلة نيويوركر في ذلك الوقت. تنحى صالح جانباً في نهاية المطاف، وتولى نائبه لفترة طويلة, عبدربه منصور هادي الحكم. وإذا كان من شيء, فأنه أكثر صداقة للولايات المتحدة, لكن النتيجة كانت بالفعل, الفوضى.

وقد اندلعت الحرب الأهلية الحالية في اليمن في 2014 بانقلاب ضد حكومة هادي من قبل الحوثيين، وهم جماعة شيعية من شمال البلاد اقتحموا واستولوا على العاصمة، مسيطرين على الوزارات الحكومية الرئيسية. في مارس من عام 2015، دخلت المملكة العربية السعودية المعركة، خوفا من صعود النفوذ الإيراني في المنطقة – حيث يرى للسعوديين الحوثيين كوكيل للمصالح الإيرانية. فر هادي إلى المملكة العربية السعودية حيث بقى. أطلق السعوديون حملة عنيفا من القصف الجوي وتم الإعلان عن تشكيل ائتلاف عسكري لاستعادة السيطرة على البلاد.

استمر القصف مبقياً إنتقاد مستمر لما تقول منظمات غير حكومية ومنظمات إغاثة أنه تجاهل لمقتل مدنيين يساوي الحرب العشوائية. يجري شن الحرب الجوية مع دعم اأمريكي.

قضى جريج أركيتو 10 سنوات من العمل في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، مشرفاً على الدعم العسكري الأمريكي للحكومة اليمنية في وقت مبكر من 2010 قبل مغادرته العمل الحكومي في عام 2015 بسبب ما يقول أنه قصر نظر السياسات الأمريكية في مكافحة الإرهاب. ويؤكد ان المسؤولين في الولايات المتحدة في كثير من الأحيان يكونون في حيرة من خليط يتغير بشكل مستمر من التحالفات والتنافسات على أرض الواقع في اليمن. حتى نظام الرئيس صالح، كما يقول، غالبا ما أستخدم التهديد من القاعدة في جزيرة العرب للحصول على المال والتدريب العسكري من الولايات المتحدة والذي أستخدمه لمعركة ليست ضد تنظيم القاعدة، ولكن ضد خصومه، الحوثيين.

“أنا لا أعرف كيف يمكن وضع أحمر شفاه على هذا الخنزير” قال أركيتو عن القتال في اليمن.

واضاف “انها مكائد قبلية, في يوم ما يكون الناس إلى جانبك وفي اليوم التالي يحولون تحالفهم “.

في وقت مبكر من الحرب الأهلية، استولت القاعدة في جزيرة العرب على المكلا، وهي مدينة ميناء إلى الشرق من عدن، حيث، ومن خلال وكلاء محليين، أدارت ذلك الميناء، كاسبة ما يقدر بنحو مليوني دولار في اليوم، وجمعت خزينة للحرب بمائتي مليون دولار بناء على تقديرات لرويترز . عندما كانت فايس نيوز في عدن في وقت مبكر من هذا العام، سار أفراد القاعدة في جزيرة العرب في الشوارع علنا واستضافوا اجتماعات في حي المنصورة، حيث عاش أمير محلي للقاعدة في جزيرة العرب في مجمع معروف للسكان المحليين.

عيدروس الزبيدي هو قائد المقاومة، أحضر إلى عدن من الضالع لاستعادة النظام في ديسمبر عام 2015، عندما عين محافظاً, في غضون شهرين، كان قد نجا بالفعل مم لا يقل عن ثلاث محاولات اغتيال.

“إن التحدي الرئيسي هو الإرهاب” قال لنا ذلك في مكتبه في الطابق الخامس في المبنى الرئيسي للحكومة في عدن. “تم تدمير البنية التحتية للمدينة …. [تنظيم القاعدة] أصبح بارزا بينما كان الناس غير منتبهين خلال الحرب “.

منذ زيارتنا إلى عدن، رجال الزبيدي، وبدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، تمكنوا من دفع القاعدة في جزيرة العرب إلى خارج المدينة. ولكن نجاحهم قرب البلد إلى حافة نوع مختلف من زعزعة الاستقرار: حيث أعطى الأمل لكثير من اليمنيين الجنوبيين الذين كانوا يريدون منذ وقت طويل الانفصال عن بقية البلاد وإعادة الحدود بين الشمال والجنوب التي قسمت اليمن حتى توحيدها في عام 1990.

آخر محاولة جنوبية للإنفصال كانت في عام 1994، ولكن تم سحق الحركة من قبل تحالف بقيادة صالح شمل جهاديين عائدين من أفغانستان بعضهم أرتبط بأسامة بن لادن الذي كان قليل الشهرة حينها. ومن شأن محاولة انفصال جديدة أن تصبح مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة، التي لا تريد حرب أهلية أخرى في اليمن تؤدي إلى مزيد من تقويض جهودها لتدمير القاعدة في جزيرة العرب. كما أن ذلك سيكون مشكلة للمملكة العربية السعودية، التي تقول انها دخلت المعركة في اليمن للحفاظ على وحدة البلاد، وليس لرؤيتها تنقسم لقسمين.

كثير من الانفصاليين الجنوبيين يرون دولة الإمارات العربية المتحدة كحليفهم الخارجي الأكثر إحتمالاً. كان الإماراتيين المهندسين الرئيسيين للحملة ضد الحوثيين في عام 2015، مرسلين قوات خاصة إماراتية كانت قد عملت إلى جانب الأمريكيين على الأرض في أفغانستان، إلى عدن خلال الأشهر الأولى من الحرب للمساعدة في تنسيق تعدد الميليشيات المحلية.

وقال دبلوماسي اوروبي مختص باليمن أمتنع عن ذكر إسمه لانه غير مخول للقيام بذلك لفايس نيوز أن الإماراتيين “نقطة إرتكاز” في الجنوب بينما يركز السعوديين على الشمال.

يريد قادة الدولتين السنيتين إرسال إشارة إلى إيران الشيعية، ولكن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها كراهية موثقة جيدا تجاه الإسلاميين السياسيين، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين. العديد من الجماعات التي تقاتل الحوثيين في شمال اليمن هي فروع من التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الإسلامي السني الرئيسي في اليمن، الذي يراه الإماراتيين كجناح للإخوان. في عام 2014، سمت دولة الإمارات العربية المتحدة التجمع اليمني للإصلاح كمنظمة إرهابية.

وقال ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر لفايس نيوز أنه مع إستمرار الحرب، بدأ الإماراتيين بهدوء وضع خطة طوارئ لاستقلال الجنوب. إلا أن السعوديين لا يقبلون حاليا فكرة جنوب يمن مستقل. جرت محادثات السلام لوضع نهاية تفاوضية للصراع المحتدم في وسط وشمال اليمن في الكويت بين أبريل وأغسطس، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق.

إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام لم يتم التعامل فيه مع إنفصال الجنوب – لم يكن ذلك على جدول الأعمال في الكويت – فأن نهاية الحرب الأهلية في الشمال قد تؤدي الى حرب أهلية أخرى على الانفصال ستشمل البلاد كلها، قوتين متعاديتين مدعومتين من قبل إثنين من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ضد بعضهما البعض.

وفي برميل البارود هذا أدرجت الولايات المتحدة نفسها, مع هدفها المعلن لهزيمة القاعدة في جزيرة العرب، من خلال دعم غير مباشر لفصيل آخر: وهو قوة قتالية دربتها الإمارات العربية المتحدة مكونة بالكامل من رجال من حضرموت، وهي مقاطعة في جنوب شرق اليمن . في أبريل، دخلت ميليشيات حضرمية المكلا، المدينة الميناء في جنوب حضرموت التي سيطرت عليها القاعدة في جزيرة العرب، وطردت المسلحين خارجها. تم إرسال قوات العمليات الخاصة الأمريكية لتقديم المشورة لقوات الإمارات العربية المتحدة على الأرض حول كيفية مواصلة الحملة ضد القاعدة في جزيرة العرب.

أن العديد من الميليشيات الحضرمية تود أن ترى حضرموت تصبح دولة مستقلة أو منطقة حكم ذاتي بدلا من أن تكون جزء من الدولة اليمنية الجنوبية الأوسع – انفصال داخل الانفصال.

وقالت مصادر متعددة داخل المكلا منذ السيطرة عليها ، أن الميليشيات بدأت حملة اعتقالات واقتحام منازل الإسلاميين، اختطافهم، وإرسالهم إلى مركز إحتجاز في مكان غير معروف. كثير من هؤلاء المعتقلين هم أعضاء التجمع اليمني للإصلاح – مجموعة تدعمها السعوديين في الشمال، وتعتبرهم دولة الإمارات العربية المتحدة إرهابيين.

قال آدم بارون، وهو خبير في اليمن وزميل زائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. “عند إنتهاء تهديد الحوثيين، من غير المستبعد أن تحول المجموعات المختلفة التي كانت تقاتلهم أسلحتها على بعضها البعض”

وقال العديد من مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية لفايز نيوز “أن فريق العمليات الخاصة الامريكية في اليمن صغير ولا يعمل مباشرة مع اليمنيين، وأنه ليس هناك خطط لتوسيع النطاق. شريك أميركا الوحيد على الأرض هو دولة الإمارات العربية المتحدة”

“لدينا بعض الأهداف المحددة جدا في اليمن”، قال مسؤول سابق في وزارة الدفاع على معرفة بنشر القوات “تفكيك وتعطيل داعش والقاعدة في جزيرة العرب. ليس هناك دائرة إعتراض على هذا الحق الآن “.

بشكل جزئي, أن نشر الجنود الامريكيين في اليمن تم بسبب العلاقات الموجودة مسبقا بين أعضاء فريق العمليات الخاصة الامريكية والقوات الخاصة للإمارات العربية المتحدة الذي كان قد خدم أيضا في أفغانستان. وقال شخصين على معرفة بالمهمة، أنه في الواقع, أكبر دَفعة لدخول فريق الولايات المتحدة إلى اليمن جاءت من قيادة الفريق نفسه.

قال مسؤول سابق في وزارة الدفاع “لا أعتقد أن حكومة الولايات المتحدة أو حتى الإماراتيين لديهم فعلاً دقة كبيرة عن اللذين يعملون معهم بإستثناء القادة الرئيسيين على الأرض، وعن تحالفاتهم خارج الهدف التكتيكي الفوري جدا “. وبعبارة أخرى، فإن الاميركيين وشركائهم الإقليميين يعرفون أولائك الذي يعملون معهم بشكل مباشر – ولكن ليس بالضرورة مع من يعمل هؤلاء أنفسهم”.

ووفقا لمستشار للحكومة الامريكية فى اليمن، فأن الولايات المتحدة لم تراعي الآثار المترتبة على المدى الطويل من الدعم غير المباشر للإنفصاليين الجنوبيين، ولم تضع أي خطة طوارئ لتحرك من قبل الجنوب نحو الانفصال.

اتصل فايس نيوز بمجلس الأمن القومي، الذي يشرف على التخطيط الأمني رفيع المستوى للرئيس باراك أوباما، ليسأل عن الإستراتيجية بشأن اليمن. حولنا المجلس إلى وزارة الدفاع. وامتنع المتحدث هناك عن الإجابة على الأسئلة حول تركيبة القوات الأمريكية العاملة في اليمن، وحولنا إلى القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على المصالح العسكرية الامريكية في المنطقة. إلا أنها لم ترد على طلب للتعليق.

“إن [قوات العمليات الخاصة] أدت عملهم بشكل جيد” قال أركيتو, وأضاف “انهم أكملوا مهمتهم من الناحية العملياتية” والمشكلة، كما قال، هو أن المسؤولين الكبار لم يدققوا في الناس اللذين تدربهم وتسلحهم الولايات المتحدة. ويخشى إمكانية أن يؤدي ذلك إلى حالة ليست غير مألوفة بالنسبة الولايات المتحدة: ” اللذين ندربهم يتحولون إلى أعدائنا بعد 20 عاما.”