سقوط عدن في قبضة علي محسن

684

images-3

يشكل الجنرال العجوز، علي محسن الأحمر، أحد أدهى دهاة السياسة الإخوانية في اليمن. ففي تاريخ الرجل الكثير من الأحداث، التي تبين تمكنه من خلال ما يمتلكه من إمكانيات قبيلية وعشائرية وحزبية وعسكرية من أن يكون رجلاً متعدد التحالفات. ولا يزال الأحمر يمتلك نفوذاً قوياً بين القبائل، وكذلك الجناح الحزبي لـ”الإخوان”، وليست مبالغة القول إن محسن لا يزال يمتلك جناحاً قوياً جداً في تنظيم “القاعدة”، وهو ما اتهم به مراراً وتكراراً من قبل الدوائر الغربية.
رغم أن الرجل بدأ بفقد نفوذه شمالاً في بعض المناطق نتيجة الحرب الأخيرة، إلا أنه استطاع كسب ثقة المملكة العربية السعودية، ليصبح هو الرجل الأول المقرب للأسرة الحاكمة، حتى أصبح نفوذه في الرياض أقوى من هادي، بل إن الأخير يستخدمه للتوسط له لدى الأسرة السعودية الحاكمة، وهذا ما دفع بالرئيس لتعيينه في أهم منصب كنائب للرئيس، ليصبح الرجل الثاني في اليمن بالرياض.
إستطاع حسين عرب وأحمد العيسي تطويع المناصب الحكومية لصالح أتباع محسن

ومما لا شك فيه أن الرجل يستحق ذلك، كونه يمتلك العديد من الأساليب في إدارة الحروب وإدارة الصراعات أكثر بكثير مما يملكه هادي. فبعد تقلص دوره شمالاً، وتحديداً شمال صنعاء، ما كان من الرجل إلا أن يعزز تواجده جنوباً من خلال تحريك أتباعه وشركاء حربه ضد الحوثيين في كتاف ودماج ووائلة، واستطاع من خلال هؤلاء الأتباع الذين زرعهم في قلب الجنوب وتحديداً في عدن ولحج وأبين وشبوة تحويل الدعم العسكري أثناء الحرب الأخيرة لصالح تلك العناصر التي قدمت من صعدة، والتي عانت الهزائم المتلاحقة في صعدة من قبل “أنصار الله” – الحوثيين في الحروب السبع، لتعاود الكرة من عدن، وبدعم من دول “التحالف”، فتشكل خليطاً من السلفيين وعناصر متشددة تتبع تنظيم “القاعدة”، ولتبرز مسميات الأمراء في عدن وغيرها من المناطق.
ومع انتهاء الحرب في عدن، تم تهريب بعض العناصر المطلوبة أمريكياً ودولياً، لتختفي في ظروف أشبه بمسرحيات أو أفلام الأكشن، وليبقى في الساحة فقط من يعرفون بالسلفيين، وتتم ترقيتهم. هكذا شغل هاني بن بريك منصب وزير في حكومة هادي، وجاء بمسمى جديد هو “الحزام الأمني” كقوة خارجة عن سيطرة الدولة، أو حسب ما هو متعارف عليه في الأجهزة الأمنية. فبات “الحزام الأمني” هو الجيش وهو الأمن وهو الإستخبارات، جهاز أمني متكامل قيادته أغلبها من السلفيين، ولا يعلم المواطن العادي من تتبع، وحقيقة الأمر أنها تتلقى أوامرها من قبل الجنرال العجوز محسن. أما في الجانب المدني فقد استطاع وزير الداخلية، حسين عرب، ورجل الأعمال، أحمد العيسي، اللذان يعتبران من الأذرع الرئيسية للجنرال محسن، تطويع المناصب الحكومية لصالح أتباع محسن، ليتم تقليص دور المحافظ، عيدروس الزبيدي، ومدير الأمن، شلال شائع، المدفوع بهما إماراتياً، ليصبحا مجرد أسماء لمناصب فقط؛ وبذلك استطاع الجنرال العجوز إحكام سيطرته على الجنوب، ليحوله إلى ورقه للتفاوض بيده للمرحلة القادمة.