مخاطر استمرار الحرب اليمنية في ظل أوضاعها العسكرية الراهنة!

650

fd06daa760

 

أظن أن من حق كل عربي ان يسأل نفسه ويسأل امته، ما هي جدوي الحربين الاهليتين اليمنية والسورية!؟، ومن المستفيد من استمرارهما علي هذا النحو المزعج تستنزفان قدرة العرب وتمزقان تضامنهما، وتفتحان جراحا عربية عربية يصعب ان تندمل مع الزمن، وتشعلان حرائق وفتنا ضارية تعصف بأمن شعبين عربيين تحولت حياتهما دون اي مبررات او مسوغات حقيقية إلي كوارث إنسانية، سقط فيها مئات الألوف من القتلي والجرحي! وتم تدمير مدن عربية كانت تمتليء حياة وأملا علي رءوس سكانها!، وتشرد ما يقرب من عشرة ملايين سوري ويمني خارج دورهم وبلادهم، ليصبح العرب لأول مرة في التاريخ هم الضحايا الأكثر عددا لمشكلات الهجرة العالمية!؟،والاكثر مدعاة للالم الممض والسخرية العميقة، أن الحربين الشقيتين لم تنتجا خيرا لاي من الاطراف الضالعة فيها،وتحولتا إلي مفرختين تنتجان كل يوم المزيد من جماعات الإرهاب التي تدمر أمن واستقرار عالمنا العربي!.

وإذا كانت الحرب الأهلية السورية يمكن ان تجد تسوية سلمية تقبلها كل الأطراف المعنية بعد وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلي البيت الابيض،وإعلانه رغبته في الوصول إلي حل وسط مع الروس ينهي هذه الحرب الدامية بعد خمسة أعوام مريرة، ويغلق فرص استثمارها من جانب جماعات الإرهاب خاصة جبهة النصرة كي تتفرغ كل الجهود للحرب علي داعش وهزيمته واجتثاث جذوره!،فمتي تكون نهاية الحرب الاهلية اليمنية التي كان التحالف السعودي يأمل في ان تنتهي خلال اسابيع محدودة،يتلقي خلالها الحوثيون درسا قاسيا يردعهم عن محاولة العدوان علي حدود المملكة السعودية بصواريخهم الايرانية الصنع!، لكن الحرب طالت ما يقرب من عامين دون ان يقع الحسم العسكري المنشود!. علي العكس توغل الحوثيين شمالا لمسافة تزيد علي 25 كيلومترا في مناطق نجران وجيزان ليفرضوا سيطرتهم علي عدد من قري المنطقة، بينما بقي الموقف العسكري علي امتداد الجبهة(محلك سر)..،الحوثيون يسيطرون علي كامل محيط منطقة مأرب ويمنعون دخول قوات التحالف إلي صنعاء بينما تسيطر الشرعية اليمنية علي مدينة مأرب ذاتها، وتتعثر طويلا عمليات فك الحصار عن مدينة تعز التي طال حصارها لأكثر من عام بينما يحاول تحالف جماعة الاخوان المسلمين والسلفيين تؤازرهما بعض القوي الوطنية اليمنية الصمود داخل المدينة، في الوقت الذي تحولت فيه حياة المدنيين الذين يدفعون ثمنا باهظا لاستمرار هذه الحرب إلي جحيم مقيم جعل غالبية السكان يفقدون الثقة في كل الاطراف!، اما العاصمة صنعاء فتتعرض علي مدي الساعة لقصف جوي مستمر من طائرات التحالف التي يصيب ثلث غاراتها اهدافا مدنية طبقا لتقارير أمريكية!،لكن صنعاء العاصمة تظل امنة تحت سيطرة الحوثيين لا يتهدد أمنها خطر محدق!.

إلي متي تستمر هذه الحرب التي يتعذر حسمها عسكريا؟!، ولماذا قامرت السعودية علي حرب تعرف بحكم تجربة المجابهة الطويلة مع مصر خلال ستينيات القرن الماضي، ان الحرب في اليمن شرك خداعي ومصيدة استنزاف ما كان ينبغي تكرارها مرة أخري..، وكما استدرجت مصر عام 1962 من خلال تقدير موقف خاطئ قدمه عبدالرحمن البيضاني رجل أعمال «كان» يعمل في مصر إلي الرئيس عبدالناصر، اشار فيه إلي ان ثورة السلال علي الإمامة في اليمن يمكن ان تعيد حركة المد العربي الثوري إلي ذروتها بعد انتكاسة الوحدة المصرية السورية بوقوع حدث الانفصال عام 61!، وأن الأمر لا يحتاج لأكثر من كتيبة من القوات المصرية الخاصة تذهب إلي اليمن في مهمة ربما تستمر اياما تؤمن الثورة وتساعدها علي تثبيت نظام الحكم الجمهوري الجديد، وبالفعل تم ارسال(كتيبة سند) الي اليمن التي تم حصارها شرق اليمن في منطقة رأس العرقوب من قبل قوات الملكيين التي يقودها ناجي بن علي الغادر تحت رعاية شريف بيحان، ويتواصل وصول القوات المصرية في مسلسل استدراج بدأ بـ 70 جنديا إلي أن بلغ عدد القوات المصرية في اليمن 70 ألفا وامتدت المهمة التي كان من المفترض ان تستغرق اياما إلي ما يزيد علي سبعة اعوام، تستنزف قدرات مصر في مواجهات عسكرية مع الملكيين بعد ان انقسمت قبائل اليمن الشمالي إلي جمهوريين تمدهم القوات المصرية بالمؤن والسلاح وريالات ماريا تريزا الفضية الثقيلة، وملكيين تدعمهم السعودية بالمؤن والسلاح وجنيهات الملك جورج الذهبية التي لم يكن يقبل الزيديون بديلا لها، إلي ان فطن المصريون والسعوديون بعد سبع سنوات إلي ضرورة وقف هذه الحماقة!، وتوافق الرئيس عبدالناصر والملك فيصل يرحمهما الله في لقاء جدة علي ضرورة انهاء هذه الحرب بانسحاب القوات المصرية من اليمن مع الابقاء علي النظام الجمهوري.

صحيح أن المصريين فرضوا سلامهم علي اليمن وركبوا كل جباله الوعرة بما في ذلك جبال المحابشة وصولا إلي مدينة حجة الحصن الحصين للملكيين التي وصلها المصريون عبر قوافل البغال تحمل مدافعهم المفككة إلي أعلي قمة في جبال المحابشة تغطيها الثلوج معظم العام..، ولا ازال اذكر تفاصيل رحلة مخيفة زرت فيها حجة مراسلا عسكريا للاهرام في الحرب اليمنية انطلاقا من منطقة عبس في سهل الحديدة الشديد الحرارة والرطوبة، صعودا عبر سفوح الجبال في رحلة استغرفت نهارا بكامله إلي ان وصلنا مدينة حجة التي تنام بيوتها البيضاء تحت سحابات داكنة تمر تحت شبابيك المنازل، لكن المصريين دفعوا ثمنا باهظا لهذه الحرب تمثل في نكسة 67 التي وقعت في غيبة الجزء الأكبر من القوات المصرية التي كانت لاتزال في اليمن!..،وأظن ان واجب الصدق يلزمني ان اؤكد هنا ثلاث حقائق مهمة:

اولها: أن المصريين لم يعتبروا انفسهم قوات حرب تغزو اليمن، وكانوا بالفعل عونا للشعب اليمني، وكانت جهودهم لنشر التعليم وتحديث الادارة وتعمير البلاد وبناء جيش يمني حديث تسبق عملياتهم العسكرية التي لم تمس المدنيين بأي سوء، ولا اظن ان احدا يستطيع ان ينكر علي المصريين حقهم التاريخي في وضع الاساس ليمن عصري حديث كان يعيش في عهد الامامة وراء التاريخ.

وثانيهما: الدور الإنساني الرائع للقوات المصرية في اليمن والعلاقات الحميمة التي ربطت بين الجنود المصريين والشعب اليمني في مختلف محاور القتال، سواء في الشمال الزيدي القبلي وصولا إلي مأرب في اقصي الشرق وصعدة في اقصي الشمال علي الحدود اليمنية السعودية، او في الجنوب السني الشافعي الذي هجرت قبائله الحرب منذ زمن طويل لتشتغل بالزراعة، وساندوا الثورة اليمنية منذ اول ايامها بكل قوة، لم يطلقوا رصاصة واحدة دفاعا عن عودة الملكية إلي اليمن وكان الوجود العسكري المصري في الجنوب وجودا رمزيا..،لم يمس المصريون المدنيين في اليمن بأي سوء وعاملوا الشعب اليمني باحترام بالغ، حفظوا أمن الأهلين وصانوا شرفهم..،وربما لهذه الاسباب حصد المصريون محبة الشعب اليمني الذي لايزال يشيد بالدور الانساني للقوات المصرية المسلحة في اليمن.

وثالثهما: تحرير الجنوب اليمني من سطوة الاحتلال البريطاني من خلال (العملية صلاح الدين)التي ادارتها المخابرات المصرية من مدينة تعز في الجنوب، وساعدت علي امداد ثوار الجنوب اليمني بالسلاح وتحرير كافة ولايات الجنوب ابتداء من امارتي الضالع وابين وصولا إلي حمهورية داثينة وحضرموت..، وترتب علي حرب التحرير التي ساعدت فيها مصر فصائل ثوار الجنوب بنزعتهم القومية خروج القوات البريطانية من عدن وكل ولايات الجنوب، وقيام جمهورية اليمن الجنوبي التي سيطرت علي مداخل باب المندب جنوب البحر الاحمر، ومكنت قوات البحرية المصرية من غلق المضيق في حرب 73،كما مكنتها اخيرا من ان تحمي المضيق من عدوان الحوثيين، وتراقب الساحل السعودي بطول البحرالاحمر لمنع تسلل أي قوات معادية،في اطار الدورالمصري ضمن قوات تحالف السعودية في حربها علي اليمن.

وما من شك ان خبرة المصريين العميقة والطويلة بأوضاع اليمن، وادراكهم المسئول بأن الحرب البرية في اليمن هي في الاغلب شرك استنزاف يصعب معها انجاز حسم عسكري يمكن أيا من الاطراف المتقاتلة من تحقيق نصر نهائي، وغالبا ما تنتهي الحرب بقبول كل الاطراف لحل وسط، وهذا عين ماحدث خلال وجود القوات المصرية في اليمن وتعرفه المملكة العربية السعودية علي نحو مفصل عندما ذهب عبدالناصر إلي جدة ينشد حلا وسطا مع السعودية للمشكلة اليمنية..، لذلك بدا مستغربا ان يتصور البعض في السعودية ان تحفظ المصريين علي الحرب البرية في اليمن نتيجة خبراتهم الطويلة تمثل تهربا من مسئوليات مصر تجاه التحالف السعودي، وتخليا عن وعودها المتكررة بأن الامن المصري وامن السعودية والخليج كل واحد يصعب التمييز بينها.

ولست اعرف علي وجه التحديد، من له حق العتاب علي شقيقه؟!، السعوديون الذين تألموا لان مصر تمتنع عن المشاركة في الحرب البرية ضد الحوثيين لخبرتها الطويلة بالحرب اليمنية، أم المصريون الذين يعتقدون ان من حقهم علي اشقائهم السعوديين التشاور المشترك قبل اعلان الحرب علي الحوثيين خاصة ان للطرفيين المصري والسعودي تجربة طويلة مشتركة في الحرب اليمنية، تلزمهما معا ضرورة الدراسة المتأنية لكل أبعادها واحتمالاتها ضمانا لكسبها!.

ولا أريد هنا المزيد من البكاء علي اللبن المسكوب لان ما حدث حدث بالفعل، وبات واضحا للجميع ضرورة انهاء هذه الحرب التي يتعذر علي اي من الاطراف المعنية تحقيق نصر حاسم يمكنه من السيطرة المنفردة علي الموقف بسبب وعورة الميدان خاصة في الشمال، حيث تتواصل سلاسل الجبال العالية تحكم الوديان وتسيطر علي كل الطرق من اعلي قمم الجبال، ويستطيع مجرد مدفع رشاش ان يمنع تقدم طابور مدرع عبر اودية الجبال وطرقها، فضلا عن الجراح العميقة التي اسفرت عنها العمليات العسكرية بسبب اثارها المؤلة علي المدنيين، سواء من خلال اخطاء غير مقصودة وضعت المدنيين في مرمي تقاطع النيران، اوعمدا بفعل تآمر بعض الاطراف تعمدت في بعض الحالات استخدام عمليات القصف الجوي للتحالف للنيل من خصومهم السياسين بإعطاء قوات التحالف الجوية احداثيات خاطئة عن اعداء محتملين يتحتم قصفهم جوا، لكنهم في الحقيقة مجرد خصوم سياسين لاطراف ضالعة لا علاقة لهم بالحوثيين ولايعتبرون انفسهم اعداء للسعودية!. وإذا كانت الحرب مع الحوثيين قد وصلت بالفعل إلي حالة(محلك سر) يصعب معها تحقيق اي تقدم علي كل جبهات القتال، كما ان استمرارها لا يعدو ان يكون مجرد استنزاف يحسن وقفه في اسرع وقت ممكن، يصبح من الضروري التمييز بين صواب مهمة يحسن التأكيد عليها في أي من مشروعات للتسوية السلمية للحرب الراهنة، ومتغيرات تخضع للظروف والاحداث تشكل عرضا طارئا لايتعلق بالجوهر!.

أول الثوابت ان الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح كان ولايزال وراء كل الكوارث التي احاطت باليمن منذ ان صعد إلي السلطة وهو الذي اورد اليمن موارد التهلكة،واخترع تنظيم القاعدة ونماها وساعد علي ان تكون قوة توازن قوة بعض القبائل!، وهو الذي حاربها عندما خرجت علي طوعه!، وهو الذي ساعد علي بروز الحوثيين ومكنهم من ان يكونوا قوة مؤثرة في شمال اليمن، وساعدهم علي فتح مدارسهم الدينية لنشر مذهبهم السلفي الديني ضد الوهابية، وقتل كبيرهم حسين الحوثي في حربه الاولي معهم عام 2004 الذي اتاح الفرصة لظهور عبدالملك الحوثي الذي حقق للحوثيين نقلة خطيرة بتحالفه مع إيران!، كما حاربهم عدة مرات قبل ان يتحالف معهم اخيرا ضد السعودية!.، فعل علي عبدالله صالح ما لم يفعله اي حاكم يمني، لعب علي كل المتناقضات، وتحالف مع القبائل ونقض تحالفهم معها، ووزع وحدات الجيش اليمني علي ابنائه واولاد اشقائه ليصبح الجميع تحت سيطرته، ووظف تنظيم القاعدة لمصلحته..، ومن المستحيل ان يستقيم حال اليمن ان استمرت سيطرة علي عبد الله صالح وسيطرة اولاده علي القوات المسلحة اليمنية اوظل رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي..، وما من مشروع ناجح للتسوية السلمية للحرب اليمنية يمكن ان يتم إلا بخروج علي عبدالله صالح من السلطة واليمن بكامله، حتي ان كان الثمن تدبير ملاذ امن له ولأفراد اسرته!. والحقيقة الثانية التي لا تقل اهمية،أن الحوثيين الذين بدأوا العدوان علي السعودية بعد تصالحهم معها عام 2009،وأمطروا حدودها بصواريخهم الايرانية الصنع!، وقبلوا ان يكونوا مجرد اداة في يد طهران لا يمكن ان ينفردوا بحكم اليمن الذي يشكل الشوافع السنة 70% من سكانه بينما يشكل الزيود 30%،يسكنون اليمن الاعلي بجباله الوعرة، ويعيشون علي القتال و يقاتل بعضهم بعضا ان لم يجدوا احدا يقاتلونه!، بينما لا يعدو الحوثيون ان يكونوا مجرد قوة محلية تكمن قوتها في مدارسها الدينية التي انتشرت في منطقة صعدة، وخرجت اعدادا هائلة من (الشباب المؤمن) الذي اصبح وقود حربهم الضارية في اليمن، واظن ان من الصعب اجتثاث الحوثيين او استبعادهم بعد ان اصبح لهم اتباع كثر معظمهم من الشباب، وان الحل الصحيح لأزمة الحوثيين ان يصبحوا حزبا سياسيا مثل كل الاحزاب اليمنية، شريطة ان ينبذوا العنف ويسلموا اسلحتهم الثقيلة لسلطة الدولة المركزية،ويقبلوا بحكومة توافق وطني مهمتها الاولي وقف اطلاق النار وإنهاء الحرب الاهلية والدخول في علاقات سلام وحسن جوار مع السعودية، ودعوة كل الاطراف اليمنية إلي حوار يتوافق فيه الجميع علي دستور جديد للبلاد وخريطة طريق تنظم طرق الوصول السلمي إلي السلطة عبر انتخابات نزيهة تخضع لاشراف دولي. والحقيقة الثالثة التي يفرضها الواقع الراهن، ضرورة التزام كل الاطراف بالقضاء علي سيطرة تنظيم القاعدة علي ولايات الجنوب اليمني ابتداء من ابين حتي حضرموت، بعد ان اصبحت هذه الولايات ملاذا آمنا ومقرا للعديد من الافغان العرب الذين استوطنوا اليمن بعد انتهاء حربهم مع السوفيت في افغانستان، وعملوا تحت قيادة حزب الإصلاح الذي تسيطر عليه جماعة الاخوان المسلمين،وفي كنف سلطة علي عبد الله صالح التي كانت تستخدم تنظيم القاعدة لتحقيق مآربها في اليمن، وثمة ما يؤكد أن علي عبد الله صالح اجتمع بقادة تنظيم القاعدة أكثر من مرة، يطمئنهم إلي ان في وسعهم ان يعملوا ضد السعودية وضد مصر والعراق والصومال شريطة ان يتوقفوا عن ارتكاب اي من جرائمهم داخل اليمن شماله وجنوبه!.

والحقيقة الرابعة التي تشكل واحدا من اهم ثوابت القضية اليمنية، ضرورة ان يشمل الحوار قضية الوحدة بين الشمال والجنوب التي افسدها علي عبدالله صالح بحربه المدمرة علي جنوب اليمن التي افسدت علاقات الشمال والجنوب، بما يضمن ان تنهض وحدة الشمال والجنوب مرة أخري علي اسس جديدة من التكافؤ والحقوق المتبادلة..، وربما يكون صيغتها المثلي اتحاد فيدرالي يعيد تنظيم علاقات الشمال والجنوب في اطار يقبله كل اليمنيين.

لقد جلست إلي العديد من الشخصيات اليمنية من الشمال والجنوب الذين يتابعون الحرب الدائرة هناك عن قرب، ويعرفون تفاصيل ما يجري في الكواليس من حوارات ومفاوضات لم تبلغ بعد أهدافها الصحيحة، وبينهم الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر الذي لاتزال تربطه صلات وثيقة بمصر والسعودية والامارات والكويت، ويعرف ما يجري علي الساحة اليمنية علي مدي الساعة، ويؤكد جازما انه ما من طرف بما في ذلك السعوديون والحوثيون واليمنيون يري خيرا في ضرورة استمرار هذه الحرب التي دمرت حياة المدنيين وأفسدت علاقات الشعبين السعودي واليمني وتحولت إلي عملية استنزاف يدفع ثمنها الأكبر الدولة السعودية والشعب اليمني!.

وفي ظن الرئيس علي ناصر ان عناصر التسوية اصبحت واضحة للجميع من خلال الحوارات التي تمت في الكويت وقادها المبعوث الاممي ولد الشيخ، وانتهت إلي خريطة تضم جدولا زمنيا من 14 بندا، تكاد تجمع كل الاطراف علي الموافقة عليها، تخلص في انسحاب كل القوات من المدن الثلاث، صنعاء وتعز والحديدية، وتسليم الاسلحة الثقيلة إلي الحكومة الجديدة، وانسحاب الحوثيين من الحدود اليمنية السعودية لمسافة 30كيلو مترا في الداخل اليمني، ووقف كل العمليات العسكرية من جانب كل الاطراف، وبدء الحوار بين الاطرف المعنية لحل شامل للمسألة اليمنية يتضمن حلولا توافقية لمشكلة الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه، لكن الرئيس علي ناصر يحذر من فريق ثالث متآمر يسعي إلي افساد هذه المصالحة حتي تستمر دورة الاستنزاف التي تفيد أطرافا عديدين لا يهمهم سلام اليمن او استقراره، فضلا عن فقدان الثقة بين كل الاطراف التي تحتاج إلي ضمانات يمكن ان تقدمها الجامعة العربية او مجلس التعاون الخليجي او الامم المتحدة بما يعطي الفرصة لاستمرار الحوار ويضمن جديته وصولا إلي هدف المصالحة.