اليمن وتصريحات كيري

279

p

 

“تشكيل حكومة وحدة وطنية ووقف اطلاق النار” احدث التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وهي تأكيد ان السعودية قد توصلت إلى حل نهائي مع الحوثيين، قدم بموجبه الأخيرون التزامات بعدم تهديد أراضيها الجنوبية.
كيري أعلن الثلاثاء، أن الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين اتفقوا على العمل لإنشاء حكومة وحدة وطنية مع نهاية العام الجاري، وأن الطرفين اتفقا مبدئيا على وقف لإطلاق النار بدءا من 17 نوفمبر الجاري.
وهذا أتى عقب مباحثات معلنة بين الحوثيين والرياض، استمرت لأشهر، لكن الرسالة التي وصلت الشرعية اليمنية في الرياض وصالح في صنعاء، مفادها ان “السعودية يهمها عدم تهديد أراضيها، وطالما وهي حصلت على التزامات حوثية، فلم يعد يهمها أمر الآخرين، وحتى اولئك الذين ذهبوا إلى الأماني بان الرياض ستدعم قضية الجنوب، فالسعوديون اليوم يقولون للجميع “لا تعنينا قضيتكم”.
الآن ستظهر ملامح الخاسر في الحرب، وأول الخاسرين هم الجنوبيون والشرعيون والعفاشيون، فعفاش الذي حاول ان يكون طرفا في المباحثات الحوثية السعودية، وكم خاطب السعودية بان يدخل في حوار معها، لكن الرياض قالت له مرارا “لم تعد تعنينا”.
حتى انه لجأ إلى إيران طالبا منها مساعدتها، في مواصلة الحرب على أمل ان يحقق لها رغباتها.
وقد ذهبت وسائل إعلام عربية، إلى التأكيد ان صالح “وعد طهران بقدرته على استعادة احتلاله للجنوب وباب المندب”، لكن يبدو ان إيران ترى ذلك مستحيلاً، خاصة في ظل تدمير كل مقومات صالح العسكرية، حيث دمر التحالف العربي المعسكرات والتسليح العسكري الذي كان بحوزة قواته العسكرية.
بالنسبة للشرعية، فهي أصرت ان تكون ضيفة ثقيلة على الرياض، رغم مطالبات الأخيرة بالذهاب إلى عدن لممارسة مهامها، لكنها سرعان ما تعود إلى الرياض لالتهام “الكبسة” التي كانت سببا في هزيمة الحوثيين على طاولة حوار الرياض، واجبرت قادة الحوثيين بمن فيهم محمد عبدالسلام على الجلوس عليها وتناولها بنفس شهية.
السعودية، التي أظهرت للحوثيين بانها قوية ولا احد يستطيع هزيمتها، كانت ترسل صواريخها من السماء على القوات الحوثية وتقدم لهم على الارض موائد تتصدرها الكبسة، التي كبست الحوثيين وشلت قدراتهم العسكرية، بعد ان اوهموا انفسهم بانهم سيكونون في نهاية المطاف (حزب الله) آخر في اليمن.
الشرعية اليمنية، وبالأخص الرئيس هادي، كان بإمكانه عمل الكثير للجنوب المنتصر الوحيد في الحرب، لكنه تبع جماعة علي محسن، لينتهي به المطاف في الأخير وحيدا، في طريقه إلى لقب (رئيس سابق)، ولكن وضع بلاده (الجنوب) لا يسر، وخاصة أبين مسقط رأسه، التي لم يعد فيها اي شيء يوحي بأنها محررة، فكل شيء غائب فيها.
الجنوبيون، وفق تصريحات كيري، لم يعد لهم وجود بل هم “جزء من يمن” سيعاد ترتيب وضعه من خلال حكومة وحدة وطنية لن يكون طرفا فيها، بل سيتم تشكيلها من احزاب هي في الاساس احزاب معادية وارتكبت جرائم وحشية في الجنوب، كالحوثيين والمؤتمريين والإصلاحيين.
كان بإمكان الجنوبيين سؤال السعودية، عن موقفها من قضية بلادهم، لا ان ينجروا وراء تصريحات المحلل آل مرعي وغيره من ساسة الرياض الذين دأبوا على “التلاعب بمشاعر الجنوبيين”.
اعتقد ان الحل أمام الجنوبيين، هو المضي في مشروعهم عسكريا، اما العودة للتظاهر فهي تسليم جديد لبلادهم لصنعاء ولحكومة الوحدة الوطنية.
رفض هذه الحلول، بشتى الطرق أمر لا بد منه، واعتقد ان على المقاومة الجنوبية الانسحاب من صعدة، والعودة إلى الجنوب, فالرياض التي يدافعون عن حدودها لم تعد تهتم لأمرهم، والشعارات الدينية، تجاوزتها الحلول السياسية.
في الأخير اتوقع من هادي بعد خروجه من الحكم ان يصبح من كبار دعاة استقلال الجنوب، لكن بعد ان أصبح حاله كحال اخوانه “العطاس وناصر والبيض والجفري” لا يستطيعون تقديم اي شيء، بينما هو كان بإمكانه ان يقدم الكثير، ولكن هادي كان كما عرف “اداة بيد الشماليين”.