«إيلاف» تفتح الملف الأمني في عدن بعد عمليتي ديسمبر

531

ارتفعت وتيرة الاعمال الارهابية التي شهدتها العاصمة اليمنية الموقتة عدن خلال شهر ديسمبر الجاري، حيث أدت عمليتان انتحاريتان شهدهما معسكر الصولبان وسط عدن في خلال اسبوع واحد الى مقتل اكثر من مائة قتيل، وعشرات الجرحى .

وقال مصدر أمني مسؤول في عدن إن الاجهزة الامنية في عدن تدرك حجم الاخطار الامنية التي تهدد الامن والاستقرار في العاصمة الموقتة.

وفي تصريح مقتضب لـ «إيلاف» ، كشف المصدر – طلب عدم ذكر اسمه بحجة عدم تخويله بالتصريح – عن نجاح الاجهزة الامنية في كشف عدد من الخلايا التخريبية والمرتبطة بالجماعات الانقلابية، وأنه جرى التحفظ عليها لتقديمها للعدالة .

وأكد المصدر استمرار جهود القيادتين السياسية والأمنية في عدن منذ اكثر من عام لبناء جهاز أمني جديد، لسد الفراغ الذي احدثه انهيار الجهاز الامني السابق الموالي للرئيس السابق علي عبدالله صالح، متوعدًا الخلايا التخريبية ومن يقف وراءهم بضرب من حديد لإيقاف اعمالهم الارهابية.

انجازات أمنية

وفي سياق متصل ، كشف اللواء شلال شائع مدير امن عدن عن سقوط العشرات من قيادة تنظيمي داعش والقاعدة في يد قوات الامن في عدن خلال العام الجاري.

وأضاف اللواء شلال في حديث سابق أدلى به لـ «إيلاف»، أن يقظة رجال الأمن في عدن ووعي المجتمع ورفضه للإرهاب والتخريب، ودعم التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات المستمر للجهاز الامني، ساعدت على تحقيق الانتصارات المتتالية على العناصر الإرهابية التي تتم محاربتها وفق خطة أمنية متقدمة.

وعن سؤال حول الانجازات الأمنية المحققة في عدن، قال مدير امن عدن: “وحدة مكافحة الإرهاب في امن عدن نفذت عدة عمليات نوعية وفق الخطة الأمنية، حيث تمكن رجال الامن من اكتشاف السيارات المفخخة قبل تفجيرها، وكذا مداهمة أوكار الخلايا الإرهابية ومعامل تصنيع المتفجرات وأعداد السيارات المفخخة والقبض على العناصر المطلوبة امنيًا”.

توظيف سياسي

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ركن مساعد الحريري أن معالجة المسألة الامنية لا تأتي من خلال التوظيف السياسي للحادثة واستثمار آلام ودماء وأرواح الضحايا ودموع ذويهم، بل من خلال رفع درجة اليقظة وتوفير الإمكانيات ورفع الجاهزية الفنية والمهنية والتكنولوجية لأجهزة مكافحة الجريمة، ورسم خطة هجومية تقوم على العمليات الاستباقية وقطع دابر الإجرام قبل وقوع الجريمة.

ويدافع الحريري في حديث خاص لـ «إيلاف»، عن قيادة عدن المتمثلة في المحافظ عيدروس الزبيدي ومدير الامن شلال شائع، قائلاً: « المحافظ ومدير الأمن ومعهم الرجال المخلصون حققوا نجاحات ملموسة في ميدان مكافحة الإرهاب، وتم القبض على عدد من الخلايا الارهابية، ولو كل مدينة جرى فيها إرهاب أقيل حكّامها، كان غادر بوش الابن البيت الأبيض في السنة الأولى لحكمه، واستبدل حكام نيويورك ومرسيليا وبروكسل وبرلين، وهي مدن في دول عظمى لديها ما يفوق ما لدى عدن بمئات المرات من الإمكانيات”.

كشف المستور
ويذهب الحريري في حديثه لـ «إيلاف»، الى ابعد من ذلك، كاشفًا عن خفايا وخلفيات العمليات الانتحارية التي استهدفت عدن مؤخرًا.

وأوضح قائلا بهذا الصدد: “مخطئٌ مَنْ يعتقد أن العمليات الإرهابيةَ المتكررة في عدن وبعض محافظات الجنوب ناتجة عن فكرٍ ديني متطرف أو سلوكٍ جهادي بحت، وواهمٌ من يسعى إلى صرفِ الأنظار عن العمل المخابراتي المنظم الذي يديرُ مثلَ هذه الأعمال، فالفكر الجهادي المتطرف يستهدف قوى معينة ومصالحَ عسكرية وأمنية ذات قدراتٍ، وينشطُ حيثُ يوجد خطر على الدين أو تعدٍ على الإسلام والمسلمين من قوى غربية تحديدًا، وفقاً لمنهج بعض التنظيمات كالقاعدة وداعش، ومما يميّز عمليات هذه التنظيمات الناتجة عن فكر جهادي بحت هو الدقة في بلوغ الهدف وتحديده بإحكام ودراية وخبرة وقبل كذا دراسة لجدوى العملية وآلية التنفيذ”.

ويمضي الحريري في قراءته للأحداث في عدن قائلاً: ” العمليات التي وقعتْ في عدن استهدفت تجمعات لشباب ساعين للتجنيد، ولم تكنْ مسارح العمليات المنفذة هنا ذات أهمية عسكرية أو أمنية بقدر ما هي حرص على قتل أكبر عدد من الناس في أي مكان وبأية طريقة، المهم أن يكون القتل في عدن ، فعندما احتلّ الحوثيون ذوو التطرّف الشيعي عدن ومحافظات الجنوب، لم نرَ عمليهً واحدة من هذا النوع تستهدف تواجدهم وتمددهم في عدن، رغم أن الفكر الشيعي الاثني عشري هدفٌ لتطرف المنظمات الإرهابية والجهادية، ولم نرَ اليوم أي عمليات إرهابية من هذا النوع في صنعاء أو المناطق الخاضعة للشيعة وقوات المخلوع صالح، ولا حتى في المناطق التي لا تزال تحتدمُ فيها المعارك بين الحوثيين وصالح من جهة وقوات الشرعية والتحالف من جانب ثانٍ كتعز أو مأرب أو البيضاء مثلاً، لكن عدن والجنوب عامة حين تحررتْ وانفكت من قبضة صالح والحوثيين وصُفيتْ من شوائب الشيعة وأعداء الدين والحياة، وقعت هدفًا لتلك العمليات الإرهابية ووقع أبناؤها ومدنيوها وبسطاها حطبًا لتلك النار القادمة من الشمال، ليس لشيء إلا عداوة لحرية أبناء الجنوب وبغضًا لتحرير الجنوب من قوى يمنية معروفة بعدائها لهذا المشروع الجنوبي”.

عدن تتعافى

قال رئيس تحرير صحيفة الطريق العدنية، الصحافي ايمن محمد ناصر، “إن الاعمال الانتحارية التي تستهدف عدن، تأتي امتداداً لما سبقتها من أعمال منذ الحادث الإرهابي الذي استهدف محافظ عدن الاسبق الشهيد اللواء جعفر محمد سعد في ديسمبر من العام الماضي”، مشيرًا الى “انها تهدف في مجملها إلى زعزعة الوضع الأمني بالمحافظة، وإعاقة تطبيع الحياة واستعادة دور الدولة في المناطق المحررة، والتي تشكل مدينة عدن محورها وخصوصيتها المعروفة للجميع”.

ويضيف رئيس تحرير صحيفة الطريق في حديثه لـ«ايلاف»: “عدن اليوم تتعافى، ولكن هناك من يريد أن يعيق الحياة فيها، كما يلاحظ المراقب من خلال الإعلام أن هناك حرب كر وفر بين تلك الجماعات والأجهزة الأمنية في عدن، وأتصور أن الأجهزة الامنية والسلطات المختصة سبق وأعلنت في أكثر من مناسبة عن تمكنها من القبض على عدد من الخلايا المتوسطة أو المتهمة بهذه الأعمال، وأنها تعرف من يقف خلفها، وبالتالي اعتقد ان المطلوب أن يأخذ القانون مجراه، وتقدم تلك العناصر المتهمة بهذه الجرائم للقضاء لتتضح الصورة أمام الرأي العام”.