تقرير أولي لفريق متابعة شؤون المعتقلين والمخفيين قسريا في عدن

247

المقدمة:

أن الدافع في تحرك فريق متابعة شؤون المعتقلين والمخفيين قسرياً السريع  ، و مباشرة مهامه بناء على الشكاوي وإفادات الأهالي حول المداهمات و الاعتقالات التي طالت أبناء عدن  وأرقت الرأي العام لاسيما الحقوقيين والمثقفين أيضاً ،   كما إن الاختفاءات القسرية للبعض والتي فوجئ بها بعض الأهالي عند سؤالهم الجهات الأمنية  عن مصير أولادهم قوبل بالرد عليهم ”  بعدم معرفة أماكن المعتقلين والمخفيين ”  كان  ذلك حافزاً ومحركاً قوياً للمبادرة الطوعية للعمل على هذا الملف الشائك انطلاقاً من المسئولية الأخلاقية والقانونية التي حتمت علينا ذلك ولاسيما في ظل غياب القضاء الذي من شأنه أن يجعل للفوضى عنواناً ثابت في عدن، وتسبب في تغييب العدالة في نفوس المواطنين واستشراء الأحقاد وتجميد العمل بكافة القوانين عدا قانون واحد وهو قانون الغاب.

ونتيجة لعلاقاتنا اليومية بمتابعة ملف المعتقلين و المخفيين يتم إبلاغنا عنهم بشكل يومي  من قبل أسرهم ، وجدنا أنفسنا أمام قضية ليست فردية وملفاً شائكاً يحمل في طياته الكثير من الانتهاكات ومصادرات الحقوق والحريات بل أنه أصبح ملف يحمل خطراً مستقبلياً على أمننا وسلمنا المجتمعي وظاهرة تهدد تمزيق النسيج الاجتماعي. حيث أصبحت ظاهرة المداهمة الليلية وما يصاحبها من إجراءات غير قانونية هاجساً يؤرق مضجع المواطن البسيط ولاسيما في ظل غياب العدالة الممثل بالسلطة القضائية ، ونتيجة تعدد الجهات التي تقوم بهذه المداهمات نتج عنها تعدد السجون الغير قانونية .

وأزاء كل هذا قرر الفريق أن يحمل على عاتقه مهمة متابعة هذا الملف ( المعتقلين والمخفيين قسريا ) منطلقا من إيمانه بالقاعدة القانونية القائلة ” المتهم بريء حتى تثبت إدانته ” وبحقوق المعتقلين بالدفاع عنهم ومعرفة أماكن احتجازهم والاطمئنان على معاملتهم معاملة إنسانية وعدم تعرضهم لأي نوع من أنواع الانتهاكات التي قد يتعرضون لها ، والمطالبة بحقهم كافة الإجراءات القانونية من التحقيق والاحتجاز والمحاكمات العادلة التي نصت علية المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والقوانين الوطنية .

السياق العام :

تخضع م/ عدن لسلطات أمنية مزدوجة هي أدارة أمن عدن وسلطة الحزام الأمني ، وكل سلطة أمنية تعمل بشكل فردي دونما تنسيق مع الجهة الأخرى ويملك كلاهما عناصر أمنية مسلحة تتلقى الأوامر من قيادة هذه السلطات ، ومع إزياد ظاهرة الاغتيالات والعمليات الإرهابية بعد تحرير محافظة عدن نشط هذان الجهازان الامنيان بالقيام بعمليات القبض والمداهمات للحيلولة من الاختلالات الأمنية ومنع عملية الاغتيالات والاعمال الإرهابية بعدن ، وفي ذلك السياق ظلت المؤسسات القضائية ( النيابة – القضاء) متوقفة عن العمل تماما بحيث تحدث عملية المداهمات والقبض للمشتبه فيهم دون أي أذن من النيابة العامة او بناء على اتهام مسبق منها  ، بالإضافة الى أن المقبوض عليهم يزج بهم في سجون غير معروف أماكنها وغير رسمية أيضا تم استحداثها بعد الحرب ولكل جهاز أمني سجونه الخاصة والتي لا ينطبق عليها المعايير القانونية والإنسانية ولايسمح للنيابة والقضاء ممارسة مهامه فيها بخصوص التحقيق مع المشتبه بهم والافراج عن من لا يوجد ضدة أي دليل إدانة في اية جريمة أو عمل إرهابي ، الى جانب ان إجراءات القبض والاحتجاز لا تخضع للقانون انما لأهواء هذه السلطات وتقوم بإخفاء المعتقلين لأشهر دون معرفة ذويهم بأماكن احتجازهم ولا يُسمح بزيارتهم أو توكيل محام للحضور معهم أثناء التحقيق .

وأمام كل هذه الأمور خصت الأجهزة الأمنية مديرية المنصورة  كمرحلة أولية بعمليات المداهمات الليلية واقتحام مساكن المواطنين بحجة القبض على المشتبه بهم بعد ساعات متأخرة من الليل دون مراعاة حُرمة المنازل ، وتصاعدت وتيرة هذه الاعمال بصورة واضحه وصار المواطنين وأهالي المقبوض عيهم تتعالى أصواتهم برفض تلك الاعمال الغير قانونية والتوجه الى الأجهزة الأمنية في إدارة البحث والامن للمطالبة بمعرفة مصير أولادهم والاطمئنان على أحوالهم لكن دون جدوى ، ونتيجة لتعدد أجهزة القبض ذهب البعض لاتهام الحزام الأمني بأخفاء أولادهم والبعض الاخر يتهم إدارة أمن عدن بذلك ، ومع ذلك أنكر الجهازان تواجد المعتقلين والمشتبه بهم لديهم والقى باللوم على الطرف الاخر وظل الأهالي في حيرة من أمرهم أي باب يطرقون واي جهة يستنجدوا بها لمعرفة ماذا يحدث وما مصير أولادهم .

تلقينا بلاغات عديدة من أهالي المعتقلين والمخفيين وارداتهم  بتوكيل قانونيين لمتابعة شؤون أبنائهم وكنا كل يوم نتلقى العديد من البلاغات هذا بالإضافة لمشاهدتنا لأهالي المعتقلين والمخفيين في إدارة البحث والامن يتخبطون في أروقة الممرات والمكاتب باحثين عن مسئولين يخاطبوهم ماذا حل بأولادهم وأين أماكن احتجازهم.

بدأت عملية الاقتحامات والمداهمات تتوسع الى مديريات أخرى ومع هذا بدأت عملية الرصد والتوثيق للحالات تزداد ، بالإضافة الى اتصال الأهالي وذويهم بكل شخص من الفريق ومعرفته بطرقة الخاصة عن حالات جديدة للمعتقلين والمخفيين ومن هنا بدئ فريق متابعة شؤون المعتقلين والمخفيين قسرا يدق ناقوس الخطر الذي يهدد النسيج الاجتماعي بعدن وزيادة رقعة الاختلال الأمني في ظل غياب تام لأجهزة القضاء المخولة بمتابعة الحالات والتحقيق فيها والبث في قضاياها .

موقف فريق متابعة شؤون المعتقلين والمخفيين قسرا :

يستند موقف الفريق من ناحيتين هي الناحية القانونية البحتة وناحية حقوقية نابعه من القانون الإنساني والشرعة الدولية .

من الناحية القانونية /  يشير الدستور اليمني في مواده :

(47) :المسؤولية الجنائية شخصية ، ولا جريمة ولا عقوبة الا بناء على نص شرعي أو قانوني ، وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات .

(48) :  أ – تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وآمنهم ، ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن ، ولا يجوز تقييد حرية أحد الا بحكم من محكمه مختصه .

ب- لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة التلبس أو بأمر توجبـه ضرورة التحـقيق وصيانة الأمن يصدره القاضي أو النيابة العامة وفقًا لأحكام القانون، كما لا يجوز مراقبـة أي شخص أو التحري عنه إلا وفقـاً للقانون.

كما لا يجوز مراقبة أي شخص أو التحري عنه إلا وفقاً للقانون وكل إنسان تقيد حريته بأي قيد يجب أن تصان كرامته ويحظر التعذيب جسدياً أو نفسياً أو معنوياً، ويحظر القسر على الاعتراف أثناء التحقيقات، وللإنسان الذي تقيد حريته الحق في الامتناع عن الإدلاء بأية أقوال إلا بحضور محاميه ويحظر حبس أو حجز أي إنسان في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون ويحرم التعذيب والمعاملة غير الإنسانية عند القبض أو أثناء فترة الاحتجاز أو السجن.

ج- كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب أن يقدم إلى القضاء خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الأكثر وعلى القاضي أو النيابة العامة تبليـغه بأسبـاب القبض واستجوابه وتمكينه من إبداء دفاعه واعتراضاته ويجب على الفور إصدار أمر مسبب باستمرار القبض أو الإفراج عنه. وفي كل الأحوال لا يجوز للنيابة العامة الاستمرار في الحجز لأكثر من سبعة أيام إلا بأمر قضائي، ويحدد القانون المدة القصـوى للحبـس الاحتياطـي.

د- عند إلقاء القبض على أي شخص لأي سبب يجب أن يخطر فوراً من يختاره المقبوض عليه كما يجب ذلك عند صدور كل أمر قضائي باستمرار الحجز، فإذا تعذر على المقبوض عليه الاختيار وجب إبلاغ أقاربه أو مـن يهمـه الأمـر.

هـ- يحدد القانون عقاب من يخـالف أحكام أي فقره من فقرات هذه المادة، كـما يحـدد التعويض المناسب عن الأضرار التي قد تلحق بالشخص من جراء المخالفة، ويعتبر التعذيب الجـسدي أو النفسي عند القبض أو الاحتجاز أو السجن جريمة لا تسقط بالتقادم ويعاقب عليها كل من يمارسها أو يأمر بها أو يشـارك فيهــا.

مادة (49) حق الدفاع أصالة أو وكالة مكفول في جميع مراحل التحقيق والدعوى وأمام جميع المحاكم وفقـاً لأحكام القانون، وتكفل الدولة العون القضائي لغير القادريـن وفقـاً للقانـون.

مادة (50) لا يجوز تنفيذ العقوبات بوسائل غير مشروعة وينظـم ذلك القانــون.

مادة (52) للمساكن ودور العبـادة ودور العلم حرمة ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها القانون .

ويشرح بالتفصيل قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لعام 1994م كافة المواد الدستورية السابقة أعلاه  في نصوصه القانونية  رقم : (3) – (4) – (6) – (7 /1،2) – (8/1،2) – (9/1.2) – (11) – (12/1.2) – (13) .

من الناحية الحقوقية والإنسانية / وقعت اليمن وصادقت على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والتي تقضي بالالتزام بهذه المعاهدات وتطبيقها في المحاكم والقضاء، ويستشهد بها في السوابق القضائية  وتسمو على القوانين الوطنية وتأتي في مرتبة ثانية بعد دستور الجمهورية اليمنية كما وتعتبر مصدر من مصادر التشريع . ومن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها اليمن والتي تصب في نفس موضوعنا كالتالي :

– ميثاق الأمم المتحدة .

– الإعلان العالمي لحقوق الانسان .

– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .

– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

– اتفاقية مناهضة التعذيب .

– اتفاقية حقوق الطفل .

هذا وقد صادقت اليمن على اتفاقية (فيينا ) لقانون المعاهدات عام 1961 م والذي يقضي مضمون الاتفاقية باحترام الدول للمعاهدات والاتفاقيات الموقعة عليها والالتزام بتطبيقها وتضمينها في قوانينها الوطني .

واستشعارا منا بمسؤوليتنا الحقوقية والأخلاقية وايماننا الصادق بأن هذه الحقوق هي حقوق أصيلة في الانسان لا ُتنتقص ولا يجوز لأي جهة انتهاكها الا وفق نظم وإجراءات حددها القانون ووفق معايير دولية خاصة بحقوق الانسان .وجب علينا التحرك السريع والاهتمام بملف المعتقلين والمخفيين قسرا ومتابعة الإجراءات الخاصة فيهم حتى يتم التحقيق معهم ومحاكمتهم محاكمه عادله ومعرفة أماكن وجود المخفيين قسرا وأي جهة قامت باختفائهم وفضحهم ومعاقبة المتسبب بذلك .

أهداف فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا :

1. سرعة استئناف عمل القضاء ( محاكم ونيابات) ، وتسهيل مهامه مع إلزام الجهات الأمنية بالتقيد في تطبيق النظام والقانون على الجميع دون تمييز أو استثناء .

2. سرعة التحقيق مع المحتجزين في السجون ، والافراج عمن لم تثبُت إدانته بجريمة جسيمة أو دين وفق القانون .

3. سرعة نزول النيابة المختصة إلى السجون وممارسة عملها والحرص على تطبيق النظام والقانون على جميع نزلاء السجن دون استثناء .

4. السماح لذوي المحتجزين احتياطياً والسجناء بزيارة أبنائهم باعتبارها حق من حقوق أي سجين وفق القانون دون قيد أو شرط .

5. السماح لمحامي المحتجز احتياطياً حضور جلسة التحقيق استناداً للحق الدستوري ( حق الدفاع عن المتهم مكفول ) .

6. ضرورة اشعار ذوي المحتجزين على ذمة قضية جنائية بمكان تواجد أبنائهم ، ونوع التهمة المنسوبة إليه .

أنشطة فريق متابعة شؤون المعتقلين والمخفيين قسريا :

أولا / نتائج زيارة السجن المركزي :

– تم النزول الى السجن المركزي والاجتماع مع نائب  مدير السجن النقيب اليهري ، وحاولنا معرفة مصير عدد من السجناء والمخفيين قسرا فكان رد إدارة السجن مختصر ومقتضب ، فلم نتمكن من الاطلاع على ملفات السجناء أو زيارة عنابر السجناء .

– سلم الفريق كشف بعدد من الأسماء للمعتقلين والمخفيين قسرا وطلبنا من إدارة السجن الرد عن التهم المنسوبة للأسماء في الكشف ، وبعد انقضاء يومين تسلم الفريق الكشف مثل ما هو وعلية إشارات حول التهم المنسوبة لبعض الأسماء .

– من خلال عدد من اللقاءات التي تمت مع إدارة السجن اتضح للفريق بأن الإشكالية لا تزال قائمة رغم الوعود بالأفراج عن كلا من لم تثبت إدانته بتهم ، بالمقابل كان عدد المفرج عنهم قليل جدا .

– بعد مناقشة إدارة السجن بخصوص المحتجزين تبين أن كلا من يتم احتجازه تحت مسمى الإرهاب يتم التحقيق معه من قبل التحالف فقط ، بالإضافة بانة لا يسمح للنيابة بالنظر في هذه القضايا بالرغم من أن معظم الاعتقالات تحت ما يسمى ( الاشتباه بالإرهاب ) .

– تم النزول الى سجن البحث الجنائي وسجن المنصورة والاستماع الى إفادة ضباط السجن ووضع السجن والسجناء بداخله حيث أفادوا بأنه يوجد عدد (380) سجين ، وقد اتضح من خلال اللقاءات المتكررة بأن الكثير من الشواهد التي تؤكد ادعاءات الأهالي بقاء عدد من كبير من السجناء دون إتهام بل وأن البعض الاخر لم يتم التحقيق معهم على الاطلاق للأسباب التالية :

· توقف عمل القضاء والنيابات .

· اختلال المنظومة الإدارية للسجن بعد الحرب وتبدل الإدارات بين الحين والأخر ، ومع تغير كل إدارة يتم النظر من جديد في ملف المعتقلين والمخفيين قسرا  .

·   من الملاحظ عدم وجود تنسيق في العمل بين إدارة الأمن والبحث الجنائي وإدارة سجن المنصورة.

· لا يتم الإفراج عن المعتقلين الا بعد الرفع للتحالف  وإن وجدت القناعة لدى المحققين ببراءة المحتجز على ذمة الاشتباه كون التحالف هو المشرف بشكل كلي ومباشر على السجن المركزي والمختص الوحيد بالنظر في قضايا الإرهاب عبر فريق خاص به .

ثانيا / نتائج زيارة إدارة البحث الجنائي :

– تم التواصل المكثف مع إدارة الامن والبحث بخصوص ضرورة الاشراف على السجن المركزي كونه مؤسسة إصلاحية تقوم باستلام السجناء وقضاء فترة العقوبة ، وبعد مناقشة مدير البحث أكد لنا تعيين مدير جديد من قبل إدارة الامن سيشرف على العمل في السجن ويقوم بأنزال فريق من المحققين للتحقيق مع المعتقلين والسجناء مجددا ، بعد أن تم إيقاف فريق سابق كان يعمل مع إدارة السجن  القديمة .

– بعد تعيين العقيد عبدالعزيز العلوي مديرا لسجن المنصورة تم الاتفاق معه على تحديد لقاء بحضور وكيل نيابة السجون وقاضيا تحقيق للنظر في القضايا .

– حضر فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا للقاء مدير السجن عبدالعزيز العلوي المعين من إدارة الامن ، وعند وصول الفريق لبوابة السجن شهدنا حادثة منع دخول مدير السجن ووكيل نيابة السجون القاضي حسين العولقي وقاضيا  تحقيق سجن المنصورة ورفض الحراسة إدخالهم .

– تم الجلوس مع النقيب اليهري بصفته نائب مدير السجن المعين من التحالف – كما عرف بنفسة – تم النقاش حول وضع السجن وتصرف حراسة السجن في حادثة منع مدير السجن ووكيل نيابة السجون والقضاء باعتبار القضاء السلطة المعنية إشرافياُ على السلطة التنفيذية والسجون.

– تم التطرق عن إحصائيات السجن المتواجدة لدى إدارة السجن ، فذكروا انه توجد قرابة (420) سجين تم الافراج عنهم ولم يتم تزويدنا بأي إحصائية  رسمية من إدارة السجن .

مخرجات زيارة السجن المركزي وإدارة البحث :

اتضح لفريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا أن هناك الكثير من الشواهد التي تؤكد إفادات الأهالي من خلال بقاء عدد كبير من السجناء دون إتهام بل وأن البعض لم يتم التحقيق معهم على الاطلاق وبناءا على نتائج الزيارات السابقة واللقاءات كان علينا التفكير وجوباً في محاكاة الرأي العام وضرورة تعريف المسئولين عن هذا الملف وللمطالبة بضرورة تفعيل السلطة القضائية وطمأنة الأهالي بأن هناك من يبنى قضيتهم وتحفيزهم لاتخاذ الطرق المشروعة في المتابعة ولذا قررنا تنفيذ وقفة احتجاجية.

تم التقدم بطلب للحزام الأمني والسلطات المحلية والأمنية بالسماح لنا بتنفيذ وقفه احتجاجية أمام السجن ، الا أنه ولدواعي أمنية تم رفض تنفيذها أمام السجن المركزي ، قام الفريق بإبلاغ الجهات الأمنية بتنفيذ الوقفة مقابل إدارة الامن في ساحة العروض ونشُرت الوقفة والبيان الذي تمخض عنها في وسائل الاعلام – مرفق البيان والصور في التقرير – وتم توزيع البيان على قيادة السلطة المحلية وإدارة المن وغدارة السجن وقيادة الحزام الأمني ورئيس محكمة استئناف م/ عدن ورئيس نيابة استئناف م/ عدن .

رصد وتوثيق حالات الاعتقال والاخفاء القسري :

بعد تنفيذ الوقفة الاحتجاجية ومشاركة أهالي المعتقلين والمخفيين قسرا ، تلقينا بلاغات أخرى من الأهالي وذوي المعتقلين والمخفيين قسرا من عدن وابين ولحج مما أضطر الفريق لتشكيل وحدة رصد وتوثيق لمتابعة الحالات الجديدة ورصدها وتوثيقها أولا بأول ، والقيام بالنزول الميداني الى أماكن تواجد الحالات ، بالإضافة الى وضع خطة لمتابعة ملف المعتقلين والمخفيين قسرا بالتزامن مع عملية الرصد والوثيق .

فعملية الرصد والتوثيق التي تقوم بها وحدة الرصد والتوثيق التابعة للفريق ممنهجة بشكل عملي وحقوقي حيث صُممت استمارة رصد خاصة تحتوي إفادات شهود وتوقيعات من المبلغين والشهود ، كما وتم تصميم قاعدة بيانات خاصة ببيانات المعتقلين والمخفيين قسرا وترتيب العمل لسهولة الوصول للمعلومات .

بلغ عدد الحالات التي تم رصدها(140 ) احصائيه اوليه مرفق كشف بذلك .. ومن خلال النزول لاحظنا الكثير من التحفظات لدى بعض الأهالي نتيجة الخوف ولعدم شعورهم بالأمان.

ومن خلال الإفادات المدعومة بشهادة شهود يمكن استخلاص الآتي :

§ استمرار عملية المداهمات والاعتقالات بشكل كبير.

§ أن الإجراءات التي تم فيها الاعتقالات ليست قانونية.

§ أن إجراءات القبض والاعتقال يصاحبها الانتهاكات أهمها:

§ عدم وجود إذن من النيابة.

§ عدم وجود شرطة نسائية.

§ التصرفات بعنف مفرط من قبل فرق المداهمات.

§ إثارة الرعب في قلوب الأهالي وإقلاق السكينة العامة.

§ عدم  تحديد الجهة المنفذة للاعتقال في كثير من الأحيان.

§ تعدد مراكز الاحتجاز الغير قانونية وسلطات الاحتجاز .

§ عدم  تحديد الجهة التي سيتم إيداع المعتقل فيها للكثير.

استمرارا لنشاط فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا تم عقد لقاءات مع عدة جهات معنية منها النيابة – القضاء –  إدارة البحث الجنائي – وقوات الحزام الأمني وبعد مخرجات اللقاء الذي ضم وكيل نيابة السجون ووكيل البحث والامن ومدير البحث الجنائي ومدير السجن المركزي تم طرح فكرة عودة عمل النيابة لسجن المنصورة ومزواله أعمالها والنظر في القضايا بصورة عاجلة والوقوف أمام ما يحدث في السجن من انتهاكات والبحث عن حلول أولية للمعوقات أمام النيابة للقيام بدورها ومزاولة عملها داخل السجن ، خصوصا و أن هناك ممارسات من قبل إدارة السجن المركزي بمنع وكيل نيابة السجون والسلطة القضائية من الدخول وممارسة المهام داخل السجن .

تم وضع جملة من الإشكاليات التي تعيق عمل النيابة في استلام مهامها في السجن المركزي أولها خضوع إدارة السجن للتحالف بقيادة الحزام الأمني بشكل كامل ، من أجل ذلك قررنا تشكيل لقاء موسع ضم قيادة السلطة القضائية ممثلة برئيس محكمة استئناف م/عدن وممثل عن نيابة استئناف عدن وممثل عن نقابة المحاميين ومدير السجن المركزي المعين من قبل إدارة الامن عبدالعزيز العلوي ووكيل نيابة السجون ولفيف من القضاة ، وكانت أهم الصعوبات التي وقفت أمام عودة عمل القضاء التالي :

– عدو وجود مقرات لمزاولة عمل القضاء .

– عدم وجود الحماية الأمنية لعمل القضاة والمحاكم .

– عدم وجود نفقات تشغيلية لإدارة عمل المحاكم والحراسات الأمنية .

– عدم وجود دوائر محاكم عليا في عدن نتيجه لوجود المحكمة العليا في صنعاء ، وكان هناك مقترح من رئيس محكمة استئناف عدن بضرورة نقل دائرتين قضائية وفتح مكتب نائب عام وقضاء أعلى .

– لم تكن متابعة إجراءات تنفيذ الوعود بمستوى أهمية تفعيل هذا الجانب في ظل الضرورة الحتمية لفتح أبواب القضاء .

وكانت هنام توصيات لفريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا وهي :

– تسلم  الفريق نسخة من مطالب القضاء .

– تفعيل دور الاعلام ومنظمات المجتمع المدني لمناصرة وفتح ملف عودة القضاء .

– تبني فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا مهمة مناصرة عودة القضاء مجتمعيا والضغط من أجل تلبية مطالب القضاء لدى الدولة .

لقاء مدير إدارة أمن عدن :

تمخض لقاء فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا لمدير إدارة أمن عدن نقاش مستفيض من قبلة ، حيث كانت له وجهة نظره مختلفة عن عملنا الحقوقي في متابعة هذا الملف الشائك كون البلد خرجت من حالة حرب و أن الإرهاب متربص بعدن خاصة نتيجة تعرضها لهجمات إرهابية عديدة وهذا العمل يتطلب الضرب بيد من حديد في هذه المرحلة خصوصا و أننا نعيش حالة الحرب .

كما أكد بأنه لا توجد حالات تعذيب في السجن المركزي و أن جميع احتياجات السجن والسجناء متوفرة .

لقاء قائد قوات الحزام الأمني :

تمخض لقاء فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا بأدارة قوات الحزام الأمني بنظره إيجابية تجاه عمل منظمات المجتمع المدني من قبل قيادة الحزام الأمني ، وتم مناقشة موضوع المعتقلين والمخفيين قسرا والمداهمات الليلية التي تقوم بها عناصر الحزام الأمني واستئناف عمل النيابة داخل السجن .

أبدت قيادة الحزام الأمني استعدادها للتعاون معنا وأكدت بأن هناك إجراءات لنقل كل الملف الأمني الخاص بالحزام الى إدارة الامن ومن ضمنة إدارة السجن المركزي .

أما عن إجراءات القبض والمداهمات أكد بان هناك خروقات لكنهم مستعدون لتصحيحها وأنه حاليا يتم إحضار شرطه نسائية للعمل معهم واستدعاء ضباط مختصين وأعضاء نيابة وتشكيل دائرة قانونية داخل الحزام الأمني .

كما أكد أن الإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع رئيس نيابة استئناف عدن تشكيل دائرة قضائية داخل السجن للنظر بقضايا السجناء والسجن المركزي باستثناء قضايا الإرهاب ، وقد نُشرت تفاصيل اللقاء ببلاغ صحفي تضمن النقاط الإجرائية لتشكيل الدائرة للالتزام بالتنفيذ .

لقاء قيادات المقاومة الجنوبية :

تمخض لقاء قادة المقاومة الجنوبية بفريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا استياء قادة المقاومة من أساليب المداهمة والاحتجازات غير القانونية وأكدوا انهم لا يعلموا مطلقا بالمداهمات مسبقا ولا يتم أخذ رأيهم من قبل السلطات لهذا الملف ، كما طالبوا جميع الحقوقيين للوقوف أمام هذا الملف الشائك وأحالوا للفريق إفادات بعض الأهالي وشكواهم .

وضمن الأنشطة التي قام بها فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا توجيه مذكرات تخاطب الجاهات  التالية :

رئاسة الجمهورية – السلطة القضائية – النيابة – إدارة الامن – إدارة البحث – إدارة الحزام الأمني – إدارة السجن المركزي – السلطة المحلية بعدن .

ونتيجة اللامبالاة من قبل سلطات الدولة تجاه الملف ونتائجه السلبية على المستوى الحقوقي والاجتماعي والأمني والاقتصادي قررنا تنفيذ وقفة احتجاجية ثانيه بتاريخ :   /    /     م .وتم نشرها في وسائل الاعلام ووزع بيانها على الاعلام والجهات المختصة .

ومن خلال متابعة الفريق لمختلف الجهات المعنية والسلطات المحلية في عدن توصلنا الى التالي :

§ استمرار إغلاق القضاء أبوابه وما يتم النظر فيه من قضايا لا يتعدى القضاء المستعجل وفقاً لقانون المرافعات وفي بعض المديريات فيما تظل مديريات أخرى لم يُفعل فيها أي جانب قضائي.

§ بقاء العديد من السجناء في السجون دون تحقيق.

§ اختفاء العشرات قسرا من خلال البلاغات والإفادات التي وصلت الفريق ،  ناهيك عمن لم يتم التوصل لبياناتهم .

§ استمرار الانقسام بين الجهات العسكرية والأمنية على أرض الواقع.

§ عدم تأهيل مراكز أقسام الشرط لافتقارها لكوادر أمنية ذات خبرة وكادر متخصص في البحث الجنائي.

§   نشوء ظاهرة الفساد والابتزاز المالي والاستقواء باستغلال السلطات والوظائف العامة نتيجة استمرار إغلاق أبواب القضاء.

§ استحداث سجون في العاصمة عدن احتجاز السجناء فيهم مثل : سجن الرباط  /معسكر الإنشاءات ومعسكر طارق / القاعدة الإدارية / وسجن التحالف الذي لا نعلم مكانه حتى الآن بالإضافة إلى سجون أخرى .

§ معظم الاعتقالات تحت مسمى الإرهاب  والذي لا يُسمح بالتحقيق فيه غير من قبل التحالف وهو ملف يتم إقفاله على الجميع.

§ استمرار رفض إدارة الامن والحزام الأمني  للمنظمات الحقوقية بزيارة السجون.

§ عدم وجود إحصائيات رسمية للسجناء ووجودها بغرفة عمليات واحدة تسبب الكثير من المتاعب لذوي السجناء فيما يظل الكثير لا يعرف مصيرهم.

§ جهل هذه الجهات بالثقافة الحقوقية وعن أهمية حفظ حقوق هذه الشرائح وجهل النتائج عن هذه الانتهاكات والتي بمجملها تؤدي إلى الإخلال بأمن المجتمع.

§ وجود حالات تعذيب وبلاغات ليست مؤكده عن حالات وفاة علماً بأن عدد المخفيين قسرياً في ازدياد .

توصيات فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا :

§ رفع مستوى التخاطب واللقاءات  مع كل الجهات المعنية والاجتماعات لتنفيذ مطالبنا المحددة بالبيانات السابقة.

§ تنسيق جهود كل الفاعلين من منظمات مجتمع مدني وإعلام في حملة مناصرة لهذا الملف وضرورة إطلاقها في القريب العاجل .

§ عدم السماح لأي جهة كانت من استخدام هذا الملف الحقوقي والإنساني لأغراض سياسية من أي طرف كان.

صادر عن فريق متابعة شئؤون المعتقلين والمخفيين قسرا

     بتاريخ :  11 /   12 /2016   م