حكومة الشرعيه والمؤامرةامرة الكبرى التي تستهدف قضية الجنوب

689

 

رائد الجحافي

بدءاً من جر الجنوبيين الى معارك ما وراء الحدود التي تكفلت بعض القيادات العسكرية الجنوبية خوضها باستراتيجية احدى طرفي النزاع اليمني دونما أدنى فائدة للجنوب وقضيته بقدر ما لها من اعتبارات سياسية خطيرة تلحق الضرر بقضية الجنوب من منطلق ضياع الصوت الجنوبي واستخدام تلك المعارك بمسميات واحدية الثورة اليمنية باعتبار ان الجنوبيين حلفاء طرف النزاع اليمني الذي يتزعمه علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح اليمني.

جاء هذا الامر الخطير بعد استخدام التضحيات والانتصارات التي قدمها الجنوبيين في الحرب الأخيرة لصالح ما يسمى بـ (الحكومة الشرعية) وأضحى المفهوم المتداول رسمياً في المنظمات الدولية وامام الرأي العام ان (هادي) هو الذي حرر تلك المناطق بهدف تحرير كافة المناطق اليمنية الأخرى الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وإعادة السلطة المغتصبة لليمن، وهكذا جرت المفاوضات بين أطراف النزاع اليمني اليمني وبرعاية دولية من الامم المتحدة ولم يكن في أياً من مداولات مجلس الامن وتقارير هيئات الامم المتحدة ومنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية وغيرها اي ذكر لشيء اسمه قضية الجنوب او وجود اي جنوبي يمثل صوت الشارع الجنوبي الحقيقي، والكارثة ان طرفي النزاع يحرصون عند كل مفاوضات اختيار شخصيات جنوبية ضمن ممثليهم ليكون حضور تلك الشخصيات الجنوبية وطرحها باسم ازمة يمنية داخلية تحت إطار اليمن الواحد.

اليوم للطرفين هيئات سلطة عليا وحكومتين، خليط لشخصيات جنوبية وشمالية، ففي الحكومة التي يطلق عليها مسمى الحكومة الشرعية يوجد شخص جنوبي يرأسها، ورئيس يتمسك بمسمى بمسمى رئيس اليمن هو جنوبي، ونائبه الشخصية الشمالية الابرز (الجنرال علي محسن الأحمر)، بالمقابل في صنعاء يوجد مجلس سياسي ينوب رئاسته العليا شخص جنوبي هو (محمد لبوزة) وحكومة يرأسها شخص جنوبي هو (الدكتور عبدالعزيز بن حبتور)، وهكذا بالنسبة للحقائب الوزارية والمناصب الاخرى لكلا الطرفين يتقاسمها شخصيات جنوبية وشمالية وكلا الطرفين يتحدثان باسم اليمن الواحد.

من داخل عدن يتحدث وزير الاعلام الشمالي في حكومة الشرعية (معمر الإرياني) باسم قضايا اليمن الواحد، وكذلك الامر بالنسبة لبقية الوزراء والمسئولين سواء كانوا جنوبيين او شماليين، جميعهم يمارسون نشاطهم ومهامهم باسم اليمن الواحد.

خارجياً يتحرك وزير الخارجية الشمالي في حكومة الشرعية (عبدالملك المخلافي) ويطرح امام حكومات العالم قضايا اليمن الواحد ومشاكل يمنية بحتة، يحمل برتوكولات ووثائق يمنية.

الناشط الجنوبي والقائد الجنوبي والمواطن الجنوبي البسيط يحمل وثائق هوية يمنية بدءاً من بطاقة الهوية الشخصية وكذلك جواز السفر وغيرها ولا يستطيع إبراز ما يبرر جنوبيته امام اي جهة خارجية حكومية او مستقلة.

وسائل الاعلام العربية والعالمية المرئية والمسموعة والمقروءة جميعها ملتزمة بالتعاطي مع الأحداث الجارية باسم اليمن الواحد ولم ترد يوماً حتى مجرد تلميح على الجنوب.

امام هذا التغييب للجنوب وقضيته في التعاطي الرسمي لحكومات العالم ووسائل الاعلام والهيئات الدبلوماسية والسياسية وغيرها تُمارس حكومة الشرعية عبث خطير يستهدف الداخل الجنوبي وينال من مضامين وشكل الثورة الجنوبية اذ فرضت هذه الحكومة نفسها على الجنوب باعتبارها مناطق محررة على طريق تحرير بقية المناطق الاخرى الواقعة تحت سيطرة ندها المقابل في الصراع ومنحت نفسها وبمساعدة دول التحالف الوصاية على كل شيء رغم انها لم تقدم لهذه المناطق أدنى خدمات.

وفي ظل المعاناة المتفاقمة في الجنوب والأزمات المصطنعة تضغط حكومة هادي على الجنوبيين بقوة للتخلي على مطالبهم ونشاطهم الثوري وجرهم للبحث عن لقمة العيش التي انقضت على جميع مصادر المواطنين وجعلت من نفسها الأمل الوحيد الذي يتمكن المواطن الجنوبي من الحصول على لقمة العيش منها.

والى جانب لقمة العيش يجري استخدام كل وسائل الضغط الاخرى ومنها الورقة الامنية التي اضحى معها الجنوبيين عرضة للتفجيرات والعمليات الانتحارية وما شابه ذلك..

وامام كل ممارساتها تحاول فرض مشروع الأقاليم تحت مسمى اليمن الاتحادي الذي سيحافظ على كيان الوحدة ويضمن لتلك الحكومة استمرار مصالحها في حكم اليمن خدمة لمصالح خارجية ليس الا.

اليوم تواصل حكومة هادي تفكيك ما تبقى من وعاء ثوري جنوبي من خلال سعيها لاحتواء الحراك الجنوبي نهائياً بتوزيع فتات من المكاسب الشخصية لبعض قيادات مكونات الحراك الجنوبي، وترهيب ما تبقى من أصوات شبابية تحاول التمسك بأهداف الثورة الجنوبية الحقيقية.

الرئيس هادي ورئيس حكومته وكل المسئولين التابعين له يتكلمون ويعملون بوضوح في مسار تنفيذ مشروع الأقاليم والحفاظ على الوحدة اليمنية وأي جنوبي يعارضهم او حتى ينتقدهم مجرد انتقاد يصبح عرضة للتخوين والتهديد.

اليوم تستخدم حكومة الشرعية أشخاص في هيئات مكونات الحراك على الاجهاز على ما تبقى من ثورة ونشاط ثوري جنوبي بمنحهم رعاية ودعم للتحرك والاعداد لمؤتمرات تحمل اسم الحراك والجنوب للخروج ببيانات ومخرجات مؤيدة صراحة للحكومة الشرعية ومؤيدة لمشروع الأقاليم واليمن الاتحادي.

وهذه الخطوة الاخيرة تعد الأخطر على الإطلاق لأنها في حال نجحت ستكون الضربة القاضية التي ستنال من ما تبقى من احد مكونات الثورة الجنوبية، لكن طالما هناك جنوبيين اكثر وعياً وإدراكاً فإنها ليس بمقدورها على احتواء مكونات الثورة مهما حاولت تزييف الحقيقة.