مشروع االكاهنة الإمارات في الجنوب عامة وعدن خاصة*

729

✍?م. محمد فضل اليافعي, مدير مركز عدن للدراسات الاستراتيجية.

عبر التاريخ كانت عدن مطمع لعدو الخارج, وصديق الداخل, نظرا لما تتمتع به من موقع جغرافي هام, ومن طبيعة جميلة.
لم تشهد عدن معاناة مثل ما شهدته في هذه الأيام, عدن التاريخ والحضارة, عدن الفن والطرب, عدن العلم والصناعة… الآن تئن وتصرخ باكية, فقد دمرت أيدي العابثين كل جميل في عدن, ويزداد القهر أن ذلك يتم بأيدي جنوبية..

فبعد أن فشل السيناريو الأول الذي رسمته دولة الماسونية الإمارات, والذي سلمت فيه للحوثيين مليار دولار للقضاء على جناح الإخوان المسلمين في اليمن, وإخماد جذوة الثورة, وإعادة المخلوع من جديد.. لجأت الإمارات إلى السيناريو الثاني, الذي تم تمريره عبر خدعه النصر المزعوم, حينما تسلمت بنفسها من المخلوع وأنصاره محافظة عدن خصوصا والجنوب بصفة عامة في مشهد مضحلك انخدع به الحمقى والمغفلون من أبناء البلد من كافة الأطياف.. وفي سكرة النصر المزعوم, ونشوة الفوز الموهوم, مكنت الإمارات قبضتها الأمنية من عدن خصوصا والجنوب بصفة عامة, لتطبيق السيناريو الثاني.. فما الذي يدور في عدن؟ وما هي الأهداف من ذلك؟ وما هي وسائل تحقيق تلك الأهداف ؟.

سأجعل الإجابة عن تلك التساؤلات في نقاط مركزة, بعيدا عن الإنشاء والتطويل, حتى نعي الواقع بصورة دقيقة وواضحة, لعل وعسى يستيقظ فينا الضمير الإنساني, ويفيق المغفلون من أبناء الجنوب.

■ *ما الذي يدور في عدن من بعد النصر المزعوم؟*:
1- قتل مرتب وممهنج لكوادر وقيادات البلد ممن يملكون ضمائرا حية, وروح وطنية صادقة, ابتداء من الرجل الصادق محافظ عدن السابق الشهيد جعفر, ومرورا بقضاة المحاكم, وقيادات عسكرية ذات كفاءة عالية, وعقول أكاديمية مفكرة, وأئمة مساجد وعلماء دين وسطيين ينتمون للوطن, ممن رأينا منهم كل خير, واستبدالهم بعفن أثبتت الأيام عمالة ونذالة الكثير منهم, حيث أن المصلحة الإماراتية تقتضي استمرار الصراع في اليمن واستنزاف كلا من السعودية والحكومة الشرعية, وإشاعة الفوضى في البلاد.

2- قهر وإذلال للمواطن المسكين في أبسط ضروريات الحياة, وإشغاله بتوافه الأمور, ودحرجته بسرعة نحو الهاوية والمجهول والتدمير النفسي, حتى يصل لمرحلة الصدمة النفسية العنيفة التي وضعها للمخابرات الأمريكية Donald Cameron, حتى بعد ذلك يتقبل الشعب أي مخرج وحل يطرح عليه ولو ببيع الوطن والعرض والدين.

3- تخريب متعمد للبنية التحتية لعدن خاصة والجنوب عامة, وتمزيق عنيف للعلاقات الاجتماعية, واعتقالات تعسفية, واقتحام للبيوت الآمنة في جنح الظلام, وخطف علني في وضع النهار, وفتح المجال لعصبات الإجرام, وإعادة تشكيل وصنع إنسان جديد لا يربطه بالوطن رابط, وخلق فوضى عارمة, حتى يصاب الناس بشلل في التفكير والفهم, وعند الوصول إلى هذه اللحظة يحكم المحتلون القبضة لعدن لتنفيذ المخطط الجاهز الذي يغير وجه عدن المحافظ إلى عالم جديد بلا خلق ولا قيم ولا دين.

■ *ما هي الأهداف من ذلك؟*:
1- الهدف الاقتصادي: تهدف الإمارات إلى تحقيق عدة أهداف اقتصادية من جراء احتلالها لعدن, على رأسها السيطرة على ميناء عدن, وتدميره تدميرا كاملا, وهذه المؤامرة بدأت في عهد المخلوع, فحينما كانت عدن تحت حكم المخلوع وقعت معه شركة موانئ دبي العالمية DP World، اتفاقية, لتدمير ميناء عدن, وشل حركته, لسنوات طويلة, تعرضت معدات ميناء المعلا ومحطة «كالتكس» للتآكل التدريجي، فيما خرج بعضها من الخدمة كلياً جراء امتناع شركة «موانئ دبي» عن إجراء الصيانة اللازمة المكلفة بها, يضاف إلى ما تقدم، أن الشركة الإماراتية عمدت منذ تسلمها ميناء المعلا إلى رفع تعرفة حاويات الترانزيت بنسبة 80%، وهو ما حمل الخطين الملاحيين الرئيسيين (pil وapi) صاحبي النصيب الأكبر من المعاملات المشغلة للميناء إلى تحويل مساراتهما, علاوة على ذلك، تورطت «موانئ دبي» في بيع المعدات وقطع الغيار الصالحة للاستعمال على شكل خردة لتجار السوق.. وقد كانت عين الإمارات على عدن كونها امتدادا طبيعيا لموانئ دبي ويمثل طريقا سهلا للمحيط الهندي وبديلا لمضيق هرمز الذي تتشاركه دول الخليج على مضض مع إيران, وبما أن الإمارات ترى في مدينة عدن قضية وجود بالنسبة لها، نظراً للموقع الاستراتيجي لميناء هذه المدينة الذي يطل على مضيق باب المندب حيث تمرّ %١٢ من التجارة العالمية، حاولت أبو ظبي طيلة العقود الماضية تجميد دور ميناء عدن بتواطؤ من بعض أبناء الداخل. وتدرك أبوظبي جيداً أن بقاء عدن بيد خيرة أبنائها تعني إعادة عدن إلى دورها الريادي من خلال موقعها الاستراتيجي الذي سيؤثر بشكل كبير على ميناء دبي، والذي بدوره يعد من أهم ركائز الاقتصاد الاماراتي… كما أن هناك الكثير من المخاوف الإماراتية من مشروع مدينة النور: ويتضمن بناء مدينة وجسر يربط بين اليمن وجيبوتي، أي بين قارتي آسيا وأفريقيا، مما يشكل ممراً تجارياً عالمياً هاماً، قد يؤثر على الدور الريادي الذي تلعبه الإمارات عبر ميناء دبي، وهو ما يشكل مصدر قلق للإمارات. حيث تخشى الإمارات أن تفقد أهم ركائزها الاقتصادية المعتمدة علي ميناء دبي.

2- الهدف الأمني: وفي هذا الهدف تقدم الإمارات خدمة أمنية مجانية لسيدتها أمريكا, راعية الحرب على المسلمين في كل مكان, فعدن بلد محافظ, وشباب عدن كثير منهم مستقيم على الأخلاق والقيم, فكان لابد من تدمير هذه المنظومة, متذرعة بحرب القاعدة والإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين الذين تم شيطنتهم, واستبدالهم بجماعة هاني بن بريك التي تدين بالولاء المطلق للإمارات, وقد ذكر مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز ان الامارات تقدمت بطلب الى الولايات المتحدة الامريكية بتقديم حملة عسكرية ضد القاعدة في اليمن, وقد اتخذت الإمارات عدة خطوات لذلك منها حملات الاعتقال التعسفية, والقتل المستمر, وسحب المساجد من أئمتها المعتدلين واستبدالهم بحلفاء الإمارات الجدد الموالين لهاني بن بريك ومدير الأوقاف الوالي, وهي بذلك تغرد خارج السرب.

3-الهدف الاستعماري: تهدف الإمارات ومن خلفها أمريكا إلى احتلال الجنوب عامة وعدن خاصة, والسيطرة التامة على ذلك, لتحقيق مآرب التحالف الجديد الأمريكي الإيراني الصليبي الصهيوني, في جزيرة العرب, ومن المعلوم أنه لدى الإمارات علاقات اقتصادية وطيدة بإيران، صمدت أمام أحداث كبيرة كالثورة الإيرانية، والعقوبات الدولية، وحتى الأزمة السعودية الأخيرة, لا تتفق الإمارات مع السعودية في نظرتها المعادية لإيران، لذلك كان رد الفعل الإماراتي خافتا إذا ما استطعنا المقارنة بالسعودية التي أغلقت سفارتها بطهران بعد الاعتداء عليها من قبل المتظاهرين الغاضبين عقب إعدام الشيخ نمر النمر. ولا يستطيع أحد تبرأة الامارات من الدور الخبيث الذي تلعبه في المنطقة. حيث يرى محللون أن اندفاع الإمارات باتجاه السيطرة عسكريا على المشهد في عدن وحضرموت والمهرة وشبوه وباقي محافظات الجنوب، وامتناعها عن التوجه إلى تعز القريبة من عدن، يكشف عن رغبة إماراتية في تقسيم اليمن بحيث تصبح جنوبا وشمالا, حتى يصبح الجنوب بيد الإمارات تتحكم فيه بما تشاء.

■ *ما هي وسائل تحقيق تلك الأهداف ؟*:
1- شراء الذمم: واستغلال مرضى القلوب من أبناء الجنوب لتحقيق المخطط الإماراتي الأمريكي, المتتبع مثلا لهاني بن بريك هذا الشخص المشبوه يجد نفسه يقف أمام عميل ذا لحية من الطراز الأول, كان له الدور في شيطنة الخصوم, وفي شراء الذمم, ومما أذكره في هذا الموطن أنه وقع لقاء في مقر التحالف بزعامة هاني بن بريك وحضور شلال وبعض القيادات المرتزقة, قدم فيه بن بريك كشف بقائمة من الأسماء يضم شخصيات وطنية وأخرى دينة, والمطلوب تصفية البعض وسجن البعض للضغط عليهم حتى يقفوا في صف الإمارات, وحينها تم تشكيل فرق الموت, وتسليم الأسماء المراد تصفيتها لقيادة داعش المشبوهة, وفعلا تم لهم ذلك في الكثير, والقليل من سلم.

2- بناء الأجهزة الأمنية الموالية: خارج نطاق الشرعية, وتسليمها كافة المهام الأمنية, وإيجاد مليشيات مسلحة وجنود مرتزقة, من أمثال الحزام الأمني وقوات النخبة وغيرهم, والسيطرة التامة على مفاصل الدولة والمواقع المهمة كالمطار والميناء وغيرهما, وما يحصل هذه الأيام من التهارش على مطار عدن بين الشرعية والإمارات لهو من أقوى الأدلة وضوحا على نوايا الإمارات الخبيثة.

3- استغلال جماعات العنف الموجودة: من أمثال داعش للقيام بعمليات القتل والتفجير, فداعش صناعة يهودية تنفذ جرائمها بأيدي مسلمة مغفلة, وقد تم استهداف كثير من رجال الدين والوطن الشرفاء الذين ماتت قضيتهم, (المحافظ جعفر, الشيخ راوي, والشيخ العدني, والشيخ الزهري)) وغيرهم, ولن تجد عملية لداعش في اليمن إلا والمستفيد الأول منها تحالف الشر الأمريكي الإيراني الإماراتي.

■ *هذا ما ظهر وما خفي أعظم*:
● نشر الكاتب والصحفي البريطاني بيل لو مقالاً في “ميدل ايست آي” البريطاني بعنوان: “ما الذي تريده الإمارات حقاً من حربها في اليمن؟”،  وقال فيه ((أن عين الإمارات لطالما كانت على عدن؛ كونها امتداداً طبيعياً لموانئ دبي وتمثل طريقاً سهلاً للمحيط الهندي وبديلاً لمضيق هرمز الذي تتشاركه دول الخليج على مضض مع إيران)).

● نقلت صحيفة “القدس العربي” الصادرة في لندن عن مصدر يمني أن الخلافات السعودية الإماراتية هي التي عرقلت تقدم المليشيات المساندة لهادي في مدينة تعز.

●فيما نشرت مجلة “شؤون خليجية” المقربة من السعودية، مقالاً تحت عنوان “يد الإمارات الخفية باليمن”، اتهمت فيه الإمارات بالالتفاف على المكاسب العسكرية التي حققتها ما أسمتها “المقاومة الشعبية اليمنية” على الأرض وسيطرتها على العديد من المدن الجنوبية، وتأخير “تحرير” صنعاء.

●أشار الكاتب البريطاني “ديفيد هيرست” في مقال له في صحيفة “ميدل أيست آي” في مارس/نيسان من العام الجاري، حيث عزى الصراع الإماراتي السعودي على اليمن إلى التنافس على قيادة “العالم العربي السني”. وأكد هيرست أن الإمارات تسعى لإفساد عملية انتقال السلطة التي ترتب لها السعودية في اليمن، وإفشال حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تضم أعضاء لحزب الإصلاح (التابع لجماعة الإخوان المسلمين)، وذلك من خلال دعم (أحمد علي صالح) نجل الرئيس السابق، وقائد الحرس الجمهوري السابق وسفير بلاده لدى الإمارات