(انفراد) موقع أمريكي متخصص يحذر من مخاطر نسيان حركة الانفصال الجنوبية في اليمن ويدعو إلى اتفاق سريع أبعد من مسألة إنهاء الحرب

702

نقلا عن يمن مونيتور/ ترجمة خاصة/ من عادل هاشم:
موقع وور أون ذا روكس الأمريكي من تجاهل المخاطر المترتبة من نسيان حركة الانفصال الجنوبية التي تقاتل حالياً في صفوف الحكومة اليمنية؛ في أول تحذير لمستقبل صراع جديد يلوح في اليمن حتى بعد توقيع اتفاق سلام أو انتصار القوات الحكومية على الحوثيين.
وكتب التقرير بريان بركينز (BRIAN M. PERKINS) وهو أحد كبار المحللين المخابراتيين المتخصصين بالإرهاب وجماعات العُنف الطائفية، ونقله إلى العربية “يمن مونيتور”.
وقال الموقع الأمريكي: “جلبت الغارة الأمريكية على تنظيم القاعدة والتي أسفرت عن مقتل “وليام أوينز” وعدد من المدنيين في 29 من شهر يناير إلى تجديد الاهتمام بتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب والحرب على الحوثيين في اليمن، ولكن نسيت جميع وسائل الإعلام أن تسلط الضوء أيضاً على الحراك الجنوبي، الحركة التي سيكون تواجدها أمراً ضرورياً عند إيقاف الأعمال القتالية وبدء أي عملية سلام شاملة”.
ويضيف: “تشير كلمة “الحراك” إلى المقاومة الجنوبية، وهي الحركة التي تشكلت سياسياً وعقائدياً من كثير من الفرقاء الجنوبيين الذين يمتلكون نفس الرغبات والتوجهات المتمثلة في إنشاء منطقة فدرالية جنوبية أو الانفصال التام. لدى الحراك الجنوبي نفس المظالم التي خرج من أجلها الحوثيون للاستيلاء على العاصمة صنعاء عام 2014 ولكن مع بدء الحرب الأهلية في اليمن التي عصفت بالبلاد من ذلك الحين، فقد أججت رغبتهم في الاستقلال التام عن شمال البلاد”.
تخلق الحروب الأهلية تحالفات غير عادية، فقد قاتل الحراك الجنوبي كقوة صامته خلف انتصارات الحكومة اليمنية وقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ولكن تحالف الحراك مع الرئيس عبدربه منصور هادي والمملكة العربية السعودية لا يبشر بانتقال سلس في نهاية الحرب.
وتابع التقرير الذي ترجمة “يمن مونيتور” تبدو المملكة العربية السعودية حريصة من خلال الدعم الذي تتلقاه من إدارة ترامب على تحقيق نصر عسكري بدلاً من السعي لحل سياسي مع جماعة الحوثيين، ولكن سيأتي ذلك الوقت الذي يجتمع فيه كلاً من الحوثيين وحكومة عبدربه منصور هادي والمملكة العربية السعودية على طاولة المفاوضات لإنهاء القتال ووضع شروط لحكومة انتقالية، وعند الوصول إلى ذلك الوقت فإن تحالف الحراك الجنوبي مع الرئيس عبدربه منصور سيتبدد وستظهر تلك التناقضات والاختلافات كما كانت قبل الحرب الأهلية الجارية، وسيتوجب على كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي إشراك الحراك الجنوبي في تلك العملية وعدم تكرار تلك الأخطاء التي تم ارتكابها في مؤتمر الحوار الوطني الذي تلى انتفاضة الربيع العربي في اليمن عام 2011.

مظالم مشتركة وطرق مختلفة
شكّل القادة السياسيون والعسكريون الجنوبيون الحراك الجنوبي في عدن عام 2007، وهدفت حركة الاحتجاجات السلمية إلى لفت الانتباه إلى السياسة الإقصائية من النخبة الشمالية التي استولت على العديد من المناصب الهامة في الحكومة والجيش بعد توحد اليمن عام 1990 والحرب الأهلية عام 1994، وقد أنتشر الحراك الجنوبي خلال الحرب الأهلية الحالية إلى الشرق من عدن باتجاه المهرة وبدأ بمعالجة مظالم الجنوبيين كاسترداد الأراضي والثروات الجنوبية الذي ساعد بدوره في بناء المشاعر الانفصالية في الجنوب التي لاتزال متواجدة بكثره في عدن والمدن الجنوبية التي احتضنت الكثير من ذكريات اشتراكية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. ويتردد الكثير من جنوبيي القبائل مثل حضرموت في الميول لنظرية الاشتراكية وفكرة الانفصال، إلا أن لديهم رغبة مشتركة في الانفصال عن الشمال.
وكان الحوثيون والجنوبيون على حد سواء هم المهمشين سياسياً واقتصادياً في البلاد من قِبل الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي سعى للحد من قوة أولئك الذين قد يشكلون خطراً على حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم آنذاك، حيث عمل صالح على إقامة حدود صارمة ضد الحوثيين الذين دعوا إلى الحفاظ على التقاليد الدينية الزيدية و الى انتقاد العلاقة بين اليمن والولايات المتحدة الأمريكية، وأيضاً تم تهميش الجنوبيين لعدم ثقة صالح بالقادة العسكريين الجنوبيين.
واجه كلاً من الحوثيين والحراك الجنوبي حملات عسكرية عنيفة من قِبل الرئيس السابق “صالح” ولكن تلك الحملات التي استهدفت الحراك الجنوبي هي أقلها مقارنة بحروب صعدة الستة التي خاضها الحوثيون مع الجيش اليمني من عام 2004 إلى 2009.
وقال: “كان من بين كل الأهداف الهامة لمؤتمر الحوار الوطني هو إنشاء هيكل جديد للدولة اليمنية من شأنه التوفيق بين التوتر مع الحوثيين وإشباع رغبة الحراك في استقلال الجنوب، حيث وافقت لجنة 8+8 التي تضم ثمانية ممثلين من الشمال وثمانية من الجنوب في 2013 على تحويل اليمن إلى كيان إتحادي لكنها لم تتفق على الحدود أو على المناطق الفدرالية”.
وعلى الرغم من أن مؤتمر الحوار الوطني قد أعطى تمثيلاً كبيراً للشباب والنساء في اليمن، إلا أنه فضل بوضوح مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج وذلك لأنها ضمنت بأن الحكم اليمن سيكون معروفاً وأن الحكومة القادمة ستكون على استعداد لدعم عمليات الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة وستحافظ على العلاقة الودية مع دول مجلس التعاون الخليجي.
ويشير التقرير إلى أن الحوثيين والحراك الجنوبي رفضوا مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وبينما كان الحراك يقوم بالعديد من المظاهرات في جميع أنحاء الجنوب، كان الحوثيون يتجهون إلى العاصمة صنعاء التي سيطروا فيها على الحكومة، ووقع الحوثيون والرئيس عبدربه منصور هادي اتفاق السلام والشراكة الوطنية في سبتمبر 2014 الذي دعا إلى تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني شريطة إعادة النظر في هيكل الدولة وتشكيل حكومة شاملة يعمل فيها ممثلي الحوثيين والحراك الجنوبي كمستشارين رئاسيين، حيث دعم الحراك هذه الاتفاقية وشارك ممثلوه بشكل إيجابي في عملية قصيرة الأجل.
وأشار التقرير الأمريكي الذي ترجمة “يمن مونيتور”: “و مع ذلك فقد بدأت علاقة الحراك مع الحوثيين بالتوتر عندما بدأت قوات الحوثيين بالتوجه نحو المدن الجنوبية أثناء سعيهم نحو هادي الذي لاذ بالفرار إلى عدن في شهر فبراير2015م”.

حليفان عسكرياً-خصمان سياسياً
لقد سمى الإعلام الذين يقاتلون الحوثيون والقوات الموالية لهم في جنوب البلاد بالقوات الموالية لهادي لكن ما يحصل في الأرض غير ذلك، حيث أن نسبة كبيرة من تلك القوات هم من ناشطين الحراك الجنوبي الذين حملوا هادي المسؤولية في تهميش الجنوبيين أثناء حكم صالح وفي فشل مؤتمر الحوار الوطني.
وقد تلقى الحراك الجنوبي الدعم المالي والعسكري من حكومة عبدربه منصور والمملكة العربية السعودية ولكن دوافعهم في محاربة الحوثيين جاءت من الرغبة في الدفاع عن الجنوب ضد أي عدوان وليس لإعادة هادي إلى السلطة. ويقوم تحالف الحراك مع عبدربه منصور والمملكة العربية السعودية على اساس تنصيب أنفسهم سياسياً لمراحل ما بعد الصراع وللحصول في الوقت نفسه على العديد من المكاسب الحيوية في هذه المرحلة.
وشدد موقع وور أون ذا روكس الأمريكي: “على أن هادي تماماً ما هو الخطر الذي سيشكله الحراك إذا أصبح قوياً خاصة في قراره السياسي محاولاً تحقيق توازن من خلال تعيين شخصيات جنوبية بارزة في السلطة كمحافظ عدن، بينما يقدم في نفس الوقت وعوداً مستقبلية أخرى، حيث ساعدت هذه التعيينات هادي في الحفاظ على هذه العلاقة الضعيفة. لكن بالنظر إلى أعلام دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي ترفع في كل أنحاء الجنوب والتي تشير إلى تطلعات الجنوبيين مازالت بعيدة على إخمادها”.
يبدو أن تحالف الحراك مع الرئيس عبدربه منصور هادي بدء يضعف مع احتدام الحرب، حيث سيحاول هادي عقد هذا التحالف عن طريق استرضاء القادة الجنوبيين البارزين. حتى لو فشل الحراك في توحيد فصائلة المختلفة أو في حكمه للمناطق التي مزقتها الحرب فإن الرغبة الجماعية المتمثلة في تقرير المصير ستكون حجر عثرة أمام أي مفاوضات مستقبلية لا تعالج كلياً مظالم الجنوب.

الدروس والآثار المترتبة في المستقبل
وأشار موقع وور أون ذا روكس الأمريكي -في ترجمة لـ”يمن مونيتور”- إلى أن من المحتمل ألا يخرج الحراك الجنوبي من هذا الصراع كوحدة سياسية موحدة إلا أن الآثار المدمرة لهذه الحرب قد تزيد من رغبة الجنوبيين في الاستقلال، وعندما يستطيع هادي والمملكة العربية السعودية منع الانفصاليين فإن الجنوبيين لن يتخلوا عن رؤيتهم في الاستقلال لأجل اتفاق من شأنه أن يجعل من القوى السياسية الشمالية قوية ويمنح الجنوبيين القليل من التنازلات الضعيفة.
قد يظهر التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين فقط بعض مظالم الجنوبيين فيما يتعلق بفعالية مؤتمر الحوار الوطني ولكن يجب على أي تسوية سياسية مستقبلية أن تكون بحاجة إلى التوصل لأبعد من اتفاق سريع ينهي هذه الحرب، وأن تتناول جميع مظالم الجنوبيين والحراك وأن تكون بقيادة شخص لديه الاستعداد لتلبية جميع احتياجات اليمنيين مالم فإن البلد سيذهب على الأرجح إلى صراع إقليمي آخر.
المصدر الرئيس
THE RISKS OF FORGETTING YEMEN’S SOUTHERN SECESSIONIST MOVEMENT

@yemonitor