«الإمارات» تتهم «14» قيادياً اصلاحياً بـ«القاعدة» وتضغط على «هادي» لفك ارتباطه بالحزب و «الملك سلمان» يتدخل

382

تمارس الإمارات ضغوطا شديدة على الرئيس اليمني “عبد ربه منصور هادي» لعدم التعاون مع حزب «التجمع اليمني للإصلاح”.
وذكرت مجلة استخباراتية فرنسية في تقرير لها إن الإمارات تشعر بقلق شديد من حالة التقارب الموجودة بين القوات اليمنية الحكومية والتي تحارب في نفس خندق التحالف العربي الذي تشارك فيه أبوظبي، وبين الإسلاميين وعلى رأسهم حزب الإصلاح اليمني.
ووفق لمجلة “إنتلجنس أونلاين” الفرنسية فإن هذا التقارب أثار أزمة بين الإمارات و«هادي» مؤخرا، أدت إلى تدخل العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» بشكل شخصي لمحاولة إنهائها.
وفي التفاصيل، أوضح المجلة أنه مع زيادة التوتر بشكل كبير بين حكومتي الإمارات واليمن في أعقاب الاشتباكات للسيطرة على مطار عدن في وقت سابق من الشهر الماضي، دعا ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» الرئيس اليمني لعقد اجتماع يوم 27 فبراير/شباط الماضي.
وبحسب المجلة ، فإنه خلال الاجتماع الذي عقد في الإمارات، أبلغ «بن زايد» الرئيس اليمني اعتراضه على التقارب الحاصل بين الأخير وجماعة الإخوان المسلمين المتمثلة في حزب الإصلاح اليمني.
وقال «بن زايد» خلال الاجتماع الذي حضره قيادات أمنية وعسكرية إماراتية إن 14 من قيادات حزب الإصلاح اليمني الذي هو جزء من الائتلاف الحكومي والموالين للرئيس اليمني، لديهم ارتباطات مع تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية».
ولفت التقرير إلى أن «هادي» رد على هذه الاتهامات، بأن وعد بالتشاور مع حزب الإصلاح حول الأمر وما إذا كان هناك قيادات من الحزب لديها ارتباط بالتنظيم بالفعل، وفي حال ثبت ذلك سيطلب منه فصلهم.
الاجتماع ذاته، وفق التقرير، لم يخل من انتقادات لـ«ناصر عبد ربه منصور هادي»، نجل الرئيس وقائد وحدة الحماية الرئاسية والذي غاب عن الاجتماع، حيث تدعي أجهزة الاستخبارات الإماراتية أنه تخلى عن مساحات واسعة من الأراضي في محافظة أبين، في أقصى جنوب البلاد على مقربة من عدن، إلى مقاتلي القاعدة في جزيرة العرب.
تدخل العاهل السعودي
ونقلت المجلة عن مصادر استخباراتية، أن العاهل السعودي تدخل شخصيا في الآونة الأخيرة في محاولة لإنهاء التوتر المتزايد بين دولة الإمارات والرئيس اليمني.
وقالت المصادر إن العاهل السعودي يتابع الوضع في اليمن باهتمام منذ الاشتباكات التي وقعت في منتصف شهر فبراير/شباط الماضي في مطار عدن بين قوات الحزام الأمني التي تقودها الإمارات، وقوات الحماية الرئاسية التي يقودها نجل «هادي».
ولفتت المصادر إلى قلق ولي ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» هو الآخر من هذا التوتر لا سيما أنه قد يهدد اتفاق جرى عام 2015 بين المملكة وأبو ظبي حول مناطق النفوذ في اليمن، دون تفاصيل عن هذا الاتفاق.
وكشفت المصادر أن الحكومة السعودية أصدرت تعليمات لـ«فهد بن تركي آل سعود»، قائد القوات الخاصة لها، لترتيب قمة ثلاثية يمنية سعودية إماراتية في أبو ظبي، ولكن آنذاك، رفضت السلطات الإماراتية التعاون، ما جعل الملك «سلمان» يتدخل لعقد الاجتماع قبل جولته الآسيوية التي بدأها الشهر الماضي والتي قد تستمر لأكثر من شهر.
وقبل أيام، قال مسؤول يمني بارز، إن قيادات حكومية في اليمن توصلت إلى اتفاق برعاية المملكة العربية السعودية، يضمن تنسيق عمل القوات الأمنية والعسكرية بعدن، جنوب البلاد.
وقال المسؤول إن «القيادات الأمنية والعسكرية الجنوبية وقعت على محضر اتفاق يتضمن دمج القوات الأمنية في جهاز واحد ودمج القوات العسكرية بجهاز واحد وتشكيل غرفة عمليات مشتركة».
وتم الاتفاق منذ أيام برعاية وإشراف الرياض التي تقود تحالفا عربيا لدعم الرئيس الشرعي للبلاد «عبد ربه منصور هادي»، ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.
وكانت السعودية قد استدعت كافة القيادات العسكرية الموالية للإمارات في عدن، بعد تمرد قائد قوات المطار على «هادي»، محذرة من الخروج على الرئيس الشرعي.
وكان «هادي»، طالب في وقت سابق، بدمج قوات الحزام الأمني التي تخضع بشكل مباشر للإمارات.
يشار إلى أنه منذ أن وطأت قدمها أرض اليمن، لم تتوقف الإمارات يوما ما عن محاولة إرساء نفوذها في ذلك البلد الذي يعاني من حرب ضارية منذ نحو عامين.

نفوذ تعددت سبل إرسائه، فتارة كان عبر دعم فصائل بعينها مثل الحراك الجنوبي في بعض المحافظات الجنوبية والذي يسعى إلى استعادة ذاكرة الماضي، والمضي بعيدا بالجنوب اليمني الذي يمثل موقعا استراتيجيا لإطلاله على طريق الملاحة الدولية من باب المندب.

أما الطريقة الثانية لبسط النفوذ، فكانت عبر التواجد العسكري الكثيف سواء عبر الجنود أو العتاد والأسلحة التي تزود بها المقاتلين على الأرض، وما يؤكد ذلك أن تلك الدولة صغيرة الحجم هي ثاني دولة مشاركة من حيث العدد والعدة في التحالف العربي بعد السعودية.
المساعدات الإنسانية، كانت الطريقة الثالثة لمحاولة الإمارات بسط نفوذها في اليمن وخاصة في المناطق الجنوبية التي تم تحرير غالبيتها العظمى من سيطرة مليشيا الحوثي وقوات الرئيس السابق «علي عبد الله صالح»، وهو ما ظهر جليا في إعلانها نهاية العام الماضي عن دعم الجنوب بمنح ومشروعات ومساعدات إنسانية تصل قيمتها إلى 1.2 مليار دولار.

ولعل أحدث حلقة في تلك السلسلة، هي سعي الإمارات إلى بسط نفوذها على بعض الجزر اليمنية، حيث ذكر مصدر يمني مطلع مؤخرا، أن ولي عهد أبو ظبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان»، تعامل مع الرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي» بأسلوب غير لائق بروتوكوليا، وبقدر من الاستعلاء والفوقية، خلال لقاء عاصف ضم الإثنين مع قيادات أمنية واستخباراتية من الإمارات والمملكة العربية السعودية، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي الأسبوع الماضي