زيارة محافظ حضرموت لدولة الامارات مفترق طرق

742
المكلا الآن/ رئيس التحرير/ سعيد سعد

غادر محافظ محافظة حضرموت أحمد سعيد بن بريك مساء الاثنين 8/ آيار/ مايو الى أبو ظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة يرافقه وفد يضم مسئولين في السلطة المحلية بحضرموت ، وزعامات قبلية بدعوة رسمية ، وسط تكتم شديد  .

خبر طغى على الاحداث المحلية في الوسائط الاخبارية ، ومواقع التواصل الاجتماعي ، ليس لأن الجنرال في الجيش الذي يقود ادارياً ، أحد أهم المحافظات اليمنية تأثيراً في الشأن الاقتصادي للدولة ، وموقعاً جيو استراتيجي متميز ، ولاكون المحافظ الذي أصبح في الاونة الاخيرة يتحدث بلغة أخرى هي أقرب الى من يتم تصنيفهم ” بالمشاكسين ” ، الخارجين عن طوع الرئاسة ، ولجام الحكومة ، بل لأن محافظ حضرموت الذي غدا يطلق اشارات .. ورسائل .. كودها شفاف حتى اصبحت كلمة ـ السامان ـ ، يضعها العامة في الاعراب المجازي هي الى الحقيقة اقرب ، قبل الباحثون عما بين العبارات والسطور ، والعرافون السياسيون .

المحافظ احمد سعيد بن بريك الذي يزور دولة الامارات العربية المتحدة رسمياً ” لأول مرة ” هو اكثر المرشحين حسب قراء الطالع السياسي ، والقريبين من صنع القرار ، بأن يكون القادم في قرارات الإقالة الرئاسية ، بسبب تصريحاته المتكررة حول نكوث الحكومة بوعودها ، والتزاماتها تجاه محافظة حضرموت ، واعلانها اقليماً ، ومنح الرئيس عبدربه منصور هادي مدة زمنية لاعلان الاقليم ، الامر الذي اعتبرته دوائر رسمية في الحكومة تعدياً صارخاً في تراتبية المهام ، وخللاً في بناء العلاقة الهرمية يلزم التصحيح .. فيما ذهبت تيارات سياسية لها حضور قوي في القرار السياسي ، الى أن كلمة المحافظ بن بريك اعلان صريح بخروج حضرموت بعيداً عن حضورها اليمني ، وحتى الجنوبي رغم تأكيد الرجل على عكس ذلك .

المراقبون للشأن المحلي يرون في الزيارة التي لم يعلن عنها من قبل تأكيداً على ” الضرب تحت الحزام بين الرياض ، وابوظبي ” وإن حاولتا الاثنتين الظهور بشكل مختلف ، واطلق قادتها تصريحات مخالفة ، تؤكد  على عمق العلاقة ، وقوة ومتانة الترابط الذي يجمعهما ، فالرياض التي استدعت غير مرة شخصيات مسئولة في الحكم ، وقبليون ، كانت ابوظبي تكتفي بمراقبة المشهد ، لكنها تمضي على ذات الطريق بأسلوب آخرعبر هلالها الذي بداء في التغلغل اجتماعياً عن طريق المساعدات والمشاريع ، وبالتالي الاقتراب من نقاط تماس جوهرية وحساسة هي جديدة على الرياض التي اهتمت بشراء الولاءات للمشائخ والوجاهات القبلية والاجتماعية في الشمال ، واتخاذ موقف غير ايجابي من نظام الحكم في الجنوب سابقاً ، وهي تدرك تماما حداثة عهدها بالوجود في البيئة اليمنية بخصائصها الجديدة التي فرضتها الحرب ، والتاريخ الطويل والدراية المكثفة ، والقرب الجغرافي ، والخصائص الاجتماعية  لحضرموت واليمن مع المملكة العربية السعودية ، الامر الذي يجعل ” الاخت العُودْ ” تتفوق في حصد نقاط المنافسة ، حتى في تصنيف الخناق بالعناق  .

ولعل ماورد في النبأ ، أن محافظ حضرموت قدم الى دولة الإمارات العربية المتحدة ، بدعوة رسمية من الدولة ، للتشاور والتباحث حول المنجزات وآخر المستجدات بعد معركة تحرير مناطق الساحل بدعم وحضور اماراتي متميز  ، ليس الا مجرد كلام مرصوص ، مقحوم في سياق الخبر ، إذ من غير المعقول او الطبيعي التباحث حول ماسمي بالمنجزات وآخر المستجدات بعد عام على معركة التحرير لمناطق في ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم القاعدة مع مسئول اداري لسلطة محلية تدير شئون محافظة حضرموت ، جاء بقرار رئاسي ، بينما تستبعد القيادات السياسية التي تمتلك القرار السيادي ، وتستطيع تحمل مسئولية التوقيع على قرارات ، او اتفاقيات بحجم الوطن ، ناهيك عن مرافقة نخب ، ومسئولين محليين ، وزعامات قبلية حضرمية ، وهو مايعزز فرضية أن الزيارة تعيد ترتيب مربعات اللاعبين في فريق أبوظبي ، وتنسيق الجهود بعد خروج لاعب ارتكاز من ارضية الملعب بقرار الحكم الرئاسي لصالح الفريق الخصم .

زيارة المحافظ بن بريك التي أشير الى أنها ربما ستشمل السعودية كذلك للقاء الرئيس عبدربه منصور هادي ، ستكون في مفترق طرق ، قد تؤدي بالرجل الذي يحاول أن يصنع لذاته في المجتمع الحضرمي حاضنة ، ومكانة شعبية ، بعد انتقادات عديدة لنشطاء طالت أسلوب ادارته للمحافظة التي اعدها البعض بأنها تعيد انتاج حكم النظام السابق ،  واستنساخ أداء المخلوع وزبانيته ، وانتقدت بشدة طرق تعيناته لشغل الوظيفة العامة التي لم تراعي الكفاءة ، والقدرة والخبرة والتخصص .. خارج اطار المعادلة في لعبة حكم الكراسي .. والتكليف القيادي لمحافظة تؤرق بعض رموز الحكم كلما جاء الحديث عن تحرك حضرمي هنا أو هناك ، اتخذ شكلاً اجتماعياً ، اوبعداً سياساً ، ولربما يعود الجنرال العسكري بخطط جديدة ، وتوجيهات تمنحه رصيداً اضافياً للبقاء ، ورقماً عصياً في توازنات المصالح على قرار ” الازالة ” ، ويصبح ” السامان ” في الحفظ والامان ، او في خبر كان .