.برنارد لويس”.. مهندس تقسيم دول الشرق الأوسط

740

محمد مخلوف

“البوابة نيوز”، تكشف تفاصيل جديدة في مخطط تقسم منطقة الشرق الأوسط، الذي قضت عليه ثورة الشعب المصري في 30 يونيو، بعد أن تبنته جماعة الإخوان الإرهابية.

المخطط رسمه وأشرف عليه، “برنارد لويس” المعروف تاريخيًا بمهندس تقسيم الشرق الأوسط والدول العربية إلى دويلات صغيرة ضعيفة على أساس عرقي وطائفي ومذهبي في سبيل تحقيق حلم دولة ما يسمى “إسرائيل الكبرى” والسيطرة على الأماكن الغنية بالنفط والثروات الطبيعية.

المستشرق والمؤرخ “برنارد لويس” كان صاحب أول مخطط لتقسيم المنطقة العربية وصاحب نظرية أن الاستعمار للشعوب العربية نعمة تخلصهم من آفة الجهل والتخلف التي زرعتها الأديان السماوية ولاسيما الإسلام.

“برنارد لويس” أستاذ بريطاني أمريكي لدراسات الشرق الأوسط تخصص في تاريخ الإسلام والتفاعل بين الدول الإسلامية والغرب وتشتهر أعماله بالأخص حول تاريخ الدولة العثمانية، وهو أحد علماء الشرق الأوسط الغربيين التي طالما سعت إليه السياسة وانتهت مسيرته بكونه سياسيًا أكثر من كونه عالما.

ولد في 31 مايو عام 1916 لأسرة يهودية من الطبقة الوسطى في لندن، اجتذبته اللغات والتاريخ منذ سن مبكرة، واكتشف عندما كان شابًا اهتمامه باللغة العبرية ثم انتقل إلى الآرمية والعربية ثم بعد ذلك اللاتينية واليونانية والفارسية والتركية.

تخرج عام 1936 من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن وتخصص في التاريخ، وبالتحديد تاريخ الشرق الأدنى والأوسط، وحصل على الدكتوراه بعد ثلاث سنوات متخصصًا في تاريخ الإسلام.

أثناء الحرب العالمية الثانية خدم برنارد لويس في الجيش البريطاني في الهيئة البريطانية المدرعة وهيئة الاستخبارات وبعد الحرب انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أصبح يعمل كأستاذ محاضر بجامعة “برنستون” وجامعة “كورنل” في السبعينات، وحصل على الجنسية الأمريكية عام 1982.

حاز على العديد من الجوائز من قبل مؤسسات تعليمية أمريكية لكتبه ومقالاته، ويمتد تأثير “لويس” إلى ما وراء العمل الأكاديمي فهو باحث رائد في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للشرق الأوسط، ومعروف ببحوثه الشاملة فيما يخص الدولة العثمانية، وله مكانة علمية كبيرة في الغرب كمستشرق وباحث في شئون الشرق الأوسط.

برز اسم “برنارد لويس” بقوة عندما وضع أول مخطط مكتوب مدعمًا بالخرائط لتقسيم الدول العربية، حيث وضعه عام 1980 في أعقاب تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجيسينكي قال فيها: “إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية من الآن فصاعدا هي كيف ستشعل نيران حرب خليجية ثانية تستطيع خلالها تصحيح حدود “سايكس بيكو” في المنطقة.

وتعود مؤامرة “سايكس بيكو” إلى مائة عام مضت وتحديدا عام 1916 حين قررت كل من بريطانيا وفرنسا تقسيم إرث الدولة العثمانية وتفكيك الدول الإسلامية إلى عدة دول، وفي هذه اللحظة كلفت وزارة الدفاع الأمريكية “برنارد لويس” لوضع مخطط التقسيم، ومنذ ذلك الحين وهو مدرك على رأس السياسات المستقبلية للولايات الأمريكية المتحدة.

جاء في هذا المخطط تقسيم 18 دولة عربية إلى مجموعة دويلات صغيرة تعيش إلى جانب دولة إسرائيل الكبرى.

وظهرت مصر في خريطة الشرق الأوسط الكبير مقسمة إلى أربعة دويلات، دولة تضم سيناء وشرق الدلتا تحت النفوذ الإسرائيلي، وثانية مسيحية عاصمتها الإسكندرية، أما الدولة الثالثة فهي الدولة النوبية وتضم القرى النوبية في جنوب البلاد إلى مناطق من جنوب السودان لتكون عاصمتها أسوان، إضافة إلى دولة رابعة إسلامية عاصمتها القاهرة.

أما العراق فمقسمة إلى ثلاث دويلات، دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة، وأخرى سنية، وثالثة كردية تقتطع أراضي عراقية وسورية وإيرانية.

سوريا أيضًا كان لها نصيب من خرائط التقسيم، حيث قسمت إلى أربع دويلات على أساس ديني ومذهبي، وهي دولة علوية على امتداد الشاطىء، وأخرى سنية في منطقة حلب، وثالثة سنية أيضا في منطقة دمشق، ورابعة درزية في الجولان ولبنان.

بدأت إرهاصات ذلك التقسيم تبدأ بالفعل بسبب الدول المتناحرة على الأرض والتي قسمت بموجها سوريا إلى مناطق حكم للنظام السوري، وأخرى للمعارضة، وثالثة لسيطرة داعش.

أما السودان فقد تحققت رؤية “برنارد لويس” في تقسيمها حيث انفصل جنوبها في 2011 بعد استفتاء شعبي، وما زال إقليم دارفور يسعى للانفصال منذ اشتعال النزاعات به عام 2003 على خلفيات عرقية وقبيلية ليحقق كامل مخطط “لويس” في تقسيم الدول إلى ثلاث دويلات.

أما شبه الجزيرة العربية فقد ظهرت في الخرائط وقد تم إلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها، بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دول فقط هى دولة الإحساء الشيعية وتضم “الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين”، ودولة نجد السنية، ودولة الحجاز السنية.

ومن أهم ما جاء على لسان “لويس” يلخص موقفه وبالتالي موقف الإدارة الأمريكية من المنطقة التي يريد تقسيمها وأن العرب والمسلمين قوما فاسدين ومفسدون وفوضويون لا يمكن تحضرهم، واذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات، ولذلك فأن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمالهم وتدمير ثقافتهم الدينية.

والآن بعد أكثر من 30 عامًا من ظهور خرائط الشرق الأوسط الكبير ومخطط “برنارد لويس” أصبح العالم الإسلامي والعربي في خطر حقيقي، فلم تعد هذه الخرائط دربًا من الخيال وإمعانًا في نظرية المؤامرة، فبعض الدول قسمت بالفعل كالسودان، وأخرى على شفا الانهيار لا قدر الله مثل سوريا، فمتى تستيقظ الأمة.