زيادة أسعار المواصلات :كابوس جديد يؤرق المواطنين واستغلال واضح لظروفهم الاقتصادية الصعبة

325

انطلقت شرارة الغضب لدى المواطنين اللذين عبروا عن حالتهم التي وصلوا إليها جراء غلاء الأسعار بسبب ارتفاع سعر الدولار والريال السعودي وتحول هذا إلى اعتصام سلمي في الشوارع والذي وصل إلا اختيار يومان في الأسبوع تتوقف فيها الحركة كرسالة يريدون إيصالها ان لهم مطالب وحقوق على الحكومة تنفيذها أو الرحيل وترك المجال لم يحققها لهم.

لم يبقى الأمر كثيرا لتضغى على الساحة نتيجة اخرى من نتائج الغلاء وهي المتوقعة دائما عندما ترتفع أسعار كل شيء خاصة المشتقات النفطية.

ارتفاع سعر المواصلات كابوس جديد يؤرق المواطنين فقد قام السائقون برفع سعر المواصلات من منطقة إلى أخرى ومن مديرية لأخرى , كل هذا حل كالصاعقة على المواطنين اللذين هم على مشارف عام دراسي جديد يتطلب استئجار باصات ليقلوا اطفالهم من وإلى المدرسة أو الثانوية أو حتى الجامعة , فهناك العديد من الأسر التي تقوم بهذا بدلا من المواصلات التي قد تتعبهم وتتعب أطفالهم وللاطمئنان عليهم بسبب الوضع الخطير التي تمر به البلاد.

هذا نموذج بسيط وهناك نماذج كثيرة جاءت نتيجة للغلاء وما يمكن أن يصيب المواطنين من ارتفاع أسعار المواصلات نعرضها في التقرير التالي…

تقرير : دنيا حسين فرحان

*أزمة المشتقات النفطية أساس المشكلة:

هناك علاقة طردية بين انعدام المشتقات النفطية وبين زيادة سعر المواصلات فما أن تبدأ محطات الوقود والغاز بالنفاذ ما أن يبدأ سائقي الباصات بزيادة سعر المواصلات حتى داخل المديرية نفسها , فحجتهم الوحيدة والمعتادة هي انعدام البترول وأنهم يحصلون عليه بصعوبة حتى أن بعضهم يضطر لشراءه من السوق السوداء بسعر مضاعف أو يبقى في المنزل بدون عمل ويركن الباص إلا أن تنفرج الأزمة.

والمشكلة الكبرى لم تجد الحكومة أي حلول أو اتفاقيات بين وزارة النفط والغاز وبين اي شركات محلية خاصة أو خارج حدود الوطن من أجل امدادها بالمشتقات النفطية بشكل مستمر وتخفيف العبء على المحطات , فكثير ما نسمع بمثل هذه الاتفاقيات لكننا لن نرى أي منها حصل على أرض الواقع ولم نلمس أي تحسن بل يزداد الأمر سوءا وقد يظهر مجموعة من البلاطجه يقومون بالتقطع على الشاحنات التي تكون محملة بالنفط أو القاطرات المحملة بالبترول والغاز وطلب مبلغ من المال على كل لتر مقابل أن يسمحوا لها بالمرور.

واخر ما حدث كان في مديرية البريقة وبرغم أنه تم الافراج عن الشاحنات إلا انه من المحتمل أن تتكرر هذه المشكلة عدة مرات طالما لا توجد هناك رقابة وحزم أمني وفرض عقوبات على مرتكبي مثل هذه الأفعال , وتبقى أزمة المشتقات النفطية هي السبب الرئيسي في ارتفاع سعر المواصلات وفرض ذلك على المواطنين.

*تسعيرة جديدة للتنقل بين المديريات وصراعات بين الركاب والسائقين:

حاليا فرضت هناك تسعيرات جديدة للمواصلات فبعد أن كان التنقل داخل أي مديرية ب50 ريال أصبح 100 ومن مديرية إلى أخرى زاد السعر أيضا فبعد أن كان من خور مكسر للشيخ ل150 أصبح 200 والآن 250 ريال قابل للزيادة في حال استمرت الأزمة وهذا سبب جدل كبير بين المواطنين اللذين عبروا عن غضبهم لهذه الزيادة ووصف ذلك بالاستغلال لظروفهم المعيشية الصعبة وان ما يحصل قد يدعهم يبقون في البيت وعدم الذهاب للعمل أو أي مكان يريدون الذهاب إليه طالما وأسعار المواصلات زادت بهذه الطريقة.

فكير ما نسمع ونشاهد أمامنا صراعات تحدث بين الركاب والسائقين عندما نصعد في الباص فمنهم من يريد أن يدفع بالسعر القديم أو انه يخبر السائق بأنه لا يمتلك سوى هذا المبلغ وهذا ما قد يجعل السائق يغضب وقد تتطور الأمور للسب والشتم أو الضرب في حال تعالت الأصوات ولم يتم التدخل , فليس جميع السائقين يتقبلون أي مبلغ من الركاب أو يراعوا ظروفهم فقد يكون منهم من هو أيضا يمر بأزمة وصعوبة في توفير البترول أو الغاز للباص وبسعر مضاعف ويقف طوابير طويلة من أجل الحصول عليه ولا يرضا إلا بالتسعيرة الجديدة للمواصلات فنجد أن هناك من يعلق أوراق في الباص مكتوب عليها الأسعار وأنها غير قابلة لأي نقاش أو تفاوض.

كل هذه المشاهد تتكرر يوميا وما تزال الأزمة مستمرة ولا يزال المواطنون يشكون من غلاء المواصلات وعدم ثباتها عند حد معين وهو ما يسبب لهم معاناة كبيرة ويعملون حساب كل خطوة يخطونها.

*اهمال حكومي لتحديد سعر واحد للمواصلات ومحاسبة من يخالف القوانين:

هناك من يرجح أن سبب هذه الأزمة هو اهمال الحكومة التي لم يسلم أي قطاع منه فعدم قدرتها على التدخل أو الاقدام على أي حل حتى لو كان بشكل مؤقت هو سبب ما وصلنا إليه الآن وقد يكون سببا في اندلاع ثورة عظيمة قد تؤدي للإطاحة بها , فلو قامت بتوفير المشتقات النفطية ووفرتها لكل المحطات لما كان هذا الحال المؤسف حاصل الآن , وستتمكن حتما من ضبط سعر المواصلات ولن يتمكن أي سائق من استغلال المواطنين أو أي جهة ستتربص حدوث أزمة المشتقات للتلاعب بالأسعار وزيادة مشقة المواطنين.

أو حتى ضبط كل من يوم بهذا ومحاسبته وفرض الأمن والرقابة على كل شيء يخص قطاع المواصلات والمحطات والاقتصاد بشكل عام , لكن كل ما نلاحظه هو تقاعص وعدم مبالاة بمشاعر ومعاناة المواطنين الذين انهكتهم هذه الأزمات واتعبتهم تقلبات البلاد من سيء إلا أسوأ.

*يجب أن تتدخل الحكومة ويجي أن تكون هناك صحوة من مختلف الجهات التي يتعلق بها الأمر لتخفف العبء على المواطنين وتضبط عملية سعر المواصلات قبل أن يتفاقم الوضع ويخرج عن السيطرة.