خبراء ..ظهور «قنديل البحر» في ساحل أبين ظاهرة طبيعية

326

​أصدرت الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية في وزارة الثروة السمكية بعدن، أمس الإثنين، تقريراً عن نتائج النزول الميداني إلى شاطئ ساحل أبين للتحقق من انتشار (قنديل البحر).
وقالت الهيئة، في تقريرها الذي أعده الفريق العلمي المنفذ للنزول، والمكون من رئيس قسم أبحاث الأحياء البحرية ومصائد الأسماك، الباحث زكي محمد علي، والباحث رزق يوسف، والباحث وليد عبد الغفور: “بتكليف من رئيس الهيئة د. هناء رشيد أحمد، قام فريق علمي من المتخصصين في قسم أبحاث الأحياء البحرية ومصائد الأسماك في الهيئة، بالنزول الميداني إلى ساحل أبين، والتحقق من معلومات وردتنا عن تعرض عدد من المواطنين، ممن قاموا بالسباحة في ساحل أبين بلسعات حادة في أجسامهم، وعلى الفور قمنا بمعاينة ساحل أبين ابتداء من الساحل المقابل لفندق ميركور وحتى العلم في عدن”.

وأضافت “قمنا بأخذ عينات من (قناديل البحر)، والتي لاحظنا وجودها في شاطئ ساحل أبين ومن مواقع مختلفة من ساحل أبين، وبعد المعاينة وفحص العينات تحصلنا على النتائج، والتي نوضحها من خلال التقرير”.
وتابعت “السعات ظهرت على أجسام بعض ممن قاموا بالسباحة في ساحل أبين، وتم نقلهم إلى مستشفى الجمهورية خلال يوم الجمعة والسبت، وظهور (قناديل البحر) في سطح البحر وعلى شاطئ ساحل أبين عبارة ظاهرة طبيعية، لأن مياه خليج عدن والبحر العربي تنتشر فيها قناديل البحر”.

واستطردت “ويسمى (قنديل البحر) بالإنجليزية (Jelly fish)، وهو كائن بحري من الرخويات يتواجد في كل بحار ومحيطات العالم، له جسم هلامي شبيه بالجيلي، ويوجد به مجسات حسية، وهذه المجسات تتراوح طولها بين 10 سم، وتصل عند بعضها إلى 10 أمتار، وتنكمش وتتمدد هذه المجسات، وتسبب لسعات (قناديل البحر) ألما حارقا وشديدا، ويتغذى (قنديل البحر) على الأسماك الصغيرة، أما هو فيعتبر غذاء شهي للسلاحف البحرية”.
وقالت: “تظهر (قناديل البحر) بكثرة قريبة من الساحل في فترة حدوث تقلبات مائية موسمية تسببها تيارات مائية شديدة تدفع بأسراب قناديل البحر من الأعماق إلى الساحل، وهي ظاهرة طبيعية، ويتم ملاحظة انتشارها تقريبا سنويا، إلا أنها تختلف حدة انتشارها وكثافتها من موسم إلى آخر بحسب الظروف (الاشيانوجرافية)، وأقصد بها التقلبات المائية في البحر، وشدة الرياح المسببة لها، وتقلبات درجة حرارة الماء، والتغيرات المناخية”.

وأضافت “هناك البعض من (قناديل البحر) غير ضارة، لكن الكثير منها تكون لسعتها مؤلمة، والبعض الآخر يكون ساما ويسبب أعراض حادة”.
وأشارت إلى أن “سبب لسعة (قنديل البحر) هو أنه عندما يمر جسم بجانبه يقوم بإفراز مادة تسمى (نيماتوسيست) أو المخالب الهلامية (Nematocysts) الكيس السلكي أو الخيطي، والذي يوجد داخل تجويف يحتوي على ذيل شوكي رفيع، وهي التي تسبب اللسعة، وهذه المخالب الهلامية يستخدمها (قنديل البحر) في الأصل من أجل شل حركة فريسته من الأسماك الصغيرة، وعندما يعترض الإنسان مساره يحقنه بالسم في سطح الجلد، فيشعر الإنسان بلسعه في جسمه”.

الصياد أحمد بن عامر يحمل بيده قنديل بحر غير سام

أنواع (قناديل البحر) بساحل أبين
وتابعت “أثناء نزول الفريق العلمي من هيئة علوم البحار إلى ساحل أبين، صباح يوم الأحد الموافق 2018/12/16م، ومن خلال المعاينة لساحل أبين وجمع العينات من على الشاطئ تمكنا من تحديد ثلاثة أنواع من (قناديل البحر) تواجدت بأعداد ليست كثيفة في ساحل أبين، وهي:
1. القنديل الأزرق المنتحب (Blue blubber jellyfish)، ينتشر في خليج عدن وبحر العرب وكذلك الخليج العربي، ولا يشكل هذا النوع خطورة كبيرة، ويتميز بجسمه الهلامي الكبير الحجم، ولونه الأزرق.

2. قنديل البحر بوربيتا بوربيتا أو الزر الأزرق (Porpita Porpita)، هذا النوع من القناديل غير مؤذي للبشر، وعادة يتواجد ويصل إلى الساحل عند الجنوح من الأسراب التي يسير فيها.
3. قنديل البحر رجل الحرب البرتغالي (Physalia Physalis)، هو أحد أنواع قناديل البحر يعيش على سطح المحيطات، وما يجعله يطفو هو جزء من جسمه يكون مملوء بالغاز مما يجعله يطفو، ولا يمتلك هذا النوع أي وسائل دفع، وإنما تدفعه الرياح والتيارات المائية حسب اتجاهها، وهذه النوع أكثرها ضررا وتأثيرا على الإنسان، إذ تسبب لسعته ألما شديدا، وتظهر علامات لسعته على الجلد، وأثناء معاينتنا لساحل أبين، شكل هذا النوع أكثرها تواجدا في الشاطئ”.

الوقاية من لسعاته
واستطردت “وللوقاية من لسعة (قناديل البحر)، هناك بعض الخطوات التي تجنب الشخص لسعاته، وهي:
1. عند العوم والسباحة في المناطق التي تنتشر بها (قناديل البحر) يجب ارتداء الملابس الحامية للجلد، وخاصة التي تغطي الذراع والأرجل، للحماية من التعرض للسعة.
2. الابتعاد عن البحر أو السباحة في ماء البحر عندما تكون (قناديل البحر) عند بداية ظهورها بأعداد كبيرة.
3. في حالة التعرض للسعة (قنديل البحر) يجب عدم هرش وحك مكانها، حتى لا تنتشر العديد من اللسعات بالجسم.
4. في حالة التعرض للسعة لابد من التصرف بهدوء، وذلك بالخروج من البحر، وعدم حك الجلد مكان اللسعة.
5. يمكن إبطال مفعول اللسعة، وذلك بغسيل مكان اللسعة على الفور بماء البحر المالح، لإزالة المجسات الحسية لقنديل البحر الملتصق بالجلد، وعدم استخدام ماء الحنفية حتى لا تنتشر اللسعات بالجسد، وعدم هرشها، كما يمكن وضع الخل على مكان اللسعة، لمحايدة أثر المجسات الحسية التي افرزها القنديل والتي تظل موجودة على الجلد.
6. عند اللسعات الشديدة والكثيفة على جلد الإنسان، وبعد غسله بماء البحر يفضل نقل الشخص المصاب باللسعة على الفور إلى أقرب مستشفى.

توصيات
وقالت الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية، في ختام تقريرها: “إن هناك توصيات يجب أن يعمل بها المواطنون، منها:
1. تحذير الموطنين بتجنب السباحة والغوص في ساحل أبين، لانفتاحه على مياه خليج عدن، والذي تؤثر تياراته المائية القوية بجلب كائنات بحرية مثل قناديل البحر، والتي قد تسبب أضراراً للإنسان فضلا عن احتمال تعرضه للتلوث من مخلفات المدينة.
2. تفعيل حماية السلاحف، لأن غذاءها الأساسي يعتبر (قنديل البحر)، وظهور (قناديل البحر) بكثافة قد يكون مؤشراً لعدم تواجد السلاحف، ووجود خلل بالسلسلة الغذائية.
3. نوصي كل الجهات ذات العلاقة بتقليل حدة الهلع المنتشر بين المواطنين بسبب مثل هكذا ظواهر، وإفساح المجال للبحث والدراسة للوصول إلى نتائج مطمئنة”.

نقلا عن صحيفة وموقع الايام ؟