كيف أصبحت متاحف عدن خاوية من الآثار

817

لم يُعرف حتى الان حجم الأضرار التي لحقت بالمعالم الأثرية والتاريخية في اليمن وهي شاهدة على المعارك التي تسببت بها مليشيا الحوثي الانقلابية ضد الحكومة الشرعية، فقد أصبح الأمر صعباً كثيرًا في وسط عمليات العبث والنبش الممنهج ضد الاثار والتهريب الذي طال عدد كبير من المتاحف اليمنية ضمنها عدن، فهرّبت المخطوطات والتحف والمقتنيات اليمنية التي تعود لعشرات آلاف السنين.

في منطقة صبر بلحج الواقع جنوب اليمن تعد من أكبر المواقع في العالم العربي لصناعة الفخار كما يقول المؤرخون ان تاريخها يعود الى العصر البرونزي أي قبل 1600 سنة قبل الميلاد، تعرضت في حرب 2015 الى التدمير والنهب في محيطه الجغرافي من مليشيا الحوثي التي عاثت بالأرض فسادا.

كما سجلت شواهد عديدة لجهات معنية بالآثار في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي عمليات نقل واستحواذ من جانب الجماعة الانقلابية على بعض القطع الأثرية المعروضة في بعض المتاحف في ظل مخاوف متزايدة حول المصير المجهول لتلك القطع مع غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة، كما حدث من قبل عند ظهور نسخة من التوراة يعود عمرها لـ 500 سنة مع مجموعة من اليهود اليمنيين الذين تم تهريبهم إلى إسرائيل وهم يحملون هذه النسخة خلال سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

متاحف فارغة

وبثّت قناة الغد المشرق مساء أمس الأول السبت 9:30 بتوقيت اليمن وضمن برنامج (استديو عدن) الذي يعدّه ويقدمه صلاح العاقل مقابلة مع الأستاذ محمد سالم السقاف المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف.

وكشف السقّاف خلال حديثه للبرنامج عن تعرّض أكثر من خمسين معلم في العاصمة عدن للتخريب الكلّي أو الجزئي نتيجة للحرب التي شنتها المليشيات الحوثية وحلفاؤها على عدن

.

وقال السقّاف إن المليشيات تمركزت في العديد من معالم عدن التاريخية والاثرية مثل المتحف العسكري ورصيف السيّاح وغيرها من المواقع.

وتابع السقاف.. 70% من معالم عدن التاريخية والأثرية دمّرت و90% من مقتنيات المتحف العسكري سرقت من قبل المليشيات او عصابات الآثار المنظمة.

وأوضح السقاف إن تجارة تهريب الآثار نشطت بصورة لافتة عقب الحرب وقد كشفت الأجهزة الأمنية في ميناء عدن العديد من محاولات تهريب الآثار، كما كشفت الأجهزة الأمنية علاقة عصابات التهريب بالمليشيات الانقلابيّة في صنعاء وارتباطها المباشر بها.

وحذّر مدير عام الآثار من الأعمال غير المدروسة التي تقوم بها بعض الجهات تحت مسمّى ترميم المعالم الأثرية، لأنها لا تستند لأسس صحيحة وتتجاوز الهيئة الموكل اليها رسميا إدارة المواقع التاريخية والأثرية.

ليست عدن ولحج التي لم تسلم من التدمير والنهب للأثار، تقارير دولية كشفت ان يد الحوثيين طالت الكثير من المعالم اليمن التاريخية وخاصة ذات الطابع الديني والإسلامي في محاولة لطمس الهوية اليمنية.

فمتاحف عدن أضحت الان خاوية من الآثر لم يتبقى من المتحف العسكري سوى أطلال يمكنك فقط مشاهدته من الخارج دون ان ترى محتوياته التاريخية التي نهابها الحوثي

وقد امتدت حرب ميليشيا الحوثي ضد اليمنيين، إلى تاريخهم الحضاري عبر نهب المعالم التاريخية من خلال عمليات منظمة لتجارة الآثار إلى جانب تعرض مئات المواقع والمعالم الأثرية لاستهداف متعمد من المليشيا.

وتعرضت العديد من المعالم التاريخية المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي باليمن للتخريب جراء استخدامها من جانب المليشيا كثكنات عسكرية بعد أن قامت بنهب محتوياتها وتفخيخ البعض بحقول ألغام.

تدمير ممنهج

وقد أظهرت صور في مدينة بيحان بشبوة بعد تحريرها أواخر العام الماضي، تدمير المليشيا الحوثية لواحدة من أهم المدن الحضارية التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد وما يعرف بدولة قتبان شرق اليمن.

وتعرضت آثار دولة قتبان لتدمير ممنهج من قبل المليشيا الحوثية على مدى 3 أعوام من سيطرتها على منطقة بيحان بشبوة التي تم تحريرها أواخر ديسمبر الماضي، حيث زرعت الميليشيا شبكة ألغام كبيرة في المنطقة الأثرية التي يصعب الوصول إليها.

وزرع الحوثيون عبوات شديدة الانفجار في أنحاء متفرقة من المواقع الأثرية في بيحان بعد أن نهبوا جميع محتوياتها ودمروا معظم المباني الأثرية فيها.

تجارة غير شرعية

ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا مشتركا لكل من مدير مؤسسة “ذا أنتيكوتيز كوليشن” أو “تحالف حماية الآثار” ديبور لير، وسفير اليمن في الأمم المتحدة أحمد عواد بن مبارك، يدعوان فيه لوقف تهريب المقتنيات الأثرية وبيعها في الأسواق الأمريكية.

وقال الباحثان أن معظم التاريخ العريق على مدى آلاف السنين نجا، وجعل اليمن مكانا لأربع مناطق أثرية اعتبرتها منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) من المعالم التراثية الإنسانية، مشيرين إلى أن في اليمن متحفا وطنيا يحتوي على مقتنيات لا تقدر بثمن.

ويلفت الكاتبان إلى أنه “في الوقت الذي تركزت فيه التغطية الإعلامية على القتال حول بعض هذه المناطق، إلا أنها تجاهلت الطرق التي يتم فيها تجريد البلد من تاريخه وعرضه للمشترين الأجانب.

وينوه الكاتبان إلى أن اليمن حذر الأمم المتحدة والعالم من التجارة غير الشرعية هذه، ويقدمان أدلة على قيام تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والمتمردين الحوثيين، الذين قلدوا تنظيم الدولة في طريقة بيع التراث والمقتنيات التراثية؛ من أجل تمويل عملياتهم وشراء الأسلحة، فقد تم نهب المتاحف الكبرى مثل متحف تعز الوطني ومتحف عدن الوطني ومتحف زنجبار الوطني ونظفت مقتنياتها.

ويفيد الكاتبان بأن الخبراء الدوليين دعموا هذه التقارير، التي أكدها الباحثون الأثريون على الأرض، بالإضافة إلى المجلس العالمي للمتاحف ولجنة الخبراء عن اليمن في الأمم المتحدة.

وكشفت الأعوام الثلاثة الماضية، تورط مليشيا الحوثي في عدة عمليات لتهريب قطع أثرية نادرة ومخطوطات يمنية قديمة للخارج، ما دفع المنظمات المعنية إلى إطلاق أجراس الإنذار في وجه تلك العمليات التي تستهدف ضرب الحضارة اليمنية والقضاء على إرث البلد وتراثه.

ويواجه التراث الإنساني في اليمن العديد من المخاطر جراء العبث الذي تمارسه مليشيا الحوثي الانقلابية، في ظل استمرار سيطرتها على عدد من المدن وقيامها بنهب المتاحف والتحكم بالآثار الموجودة في مناطق نفوذها.

وفي المقابل تواصل الحكومة اليمنية عملية رصد واسعة للقطع الأثرية المفقودة، وتكرر التحذير من خطورة أفعال مليشيا الحوثي تجاه الآثار بما في ذلك من تخريب وتهريب للآثار التاريخية القديمة وبيعها في الخارج، لتمويل مشاريعها القتالية ومعاركها ضد اليمن واليمنيين.

وكان وزير الثقافة اليمني مروان دماج قد أعلن في تصريحات صحفية سابقة قيام مليشيا الحوثي بنهب وتهريب قطع أثرية ومخطوطات تاريخية ومقتنيات يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وذلك بطريقة ممنهجة عبر المنافذ البرية والبحرية، مشيراً إلى أن المعلومات تؤكد أن مليشيا الحوثي باعت الكثير من القطع وتسعى لتنفيذ عمليات تهريب وبيع أخرى لقطع أثرية تساوي ملايين الدولارات.

نقلا عن موقع عدن الغد

 – عبدالسلام عارف